تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
النوع الأول : ما يتعلق بالسموات وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب « الكشاف » : الفرق بين أم وأم في
أَمَّا يُشْرِكُونَ
و
أَمَّنْ خَلَقَ
أن الأولى متصلة لأن المعنى أيهما خير وهذه منقطعة بمعنى بل ، والحديقة البستان عليه سور من الإحداق وهو الإحاطة ، وقيل
ذاتَ
لأن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة ، كما يقال النساء ذهبت / والبهجة الحسن ، لأن الناظر يبتهج به
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
أغيره يقرن به ويجعل شريكا له وقرئ أإلها مع اللَّه بمعنى ( تدعون أو تشركون ) « 1 » . المسألة الثانية : أنه تعالى بين أنه الذي اختص بأن خلق السماوات والأرض ، وجعل السماء مكانا للماء ، والأرض للنبات ، وذكر أعظم النعم وهي الحدائق ذات البهجة ، ونبه تعالى على أن هذا الإنبات في الحدائق لا يقدر عليه إلا اللَّه تعالى ، لأن أحدنا لو قدر عليه لما احتاج إلى غرس ومصابرة على ظهور الثمرة وإذا كان تعالى هو المختص بهذا الإنعام وجب أن يخص بالعبادة ، ثم قال :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
وقد اختلفوا فيه فقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر وقيل ، يعدلون باللَّه سواه ونظير هذه الآية أول سورة الإنعام . المسألة الثالثة : يقال ما حكمة الالتفات في قوله :
فَأَنْبَتْنا
؟ جوابه : أنه لا شبهة للعاقل في أن خالق السماوات والأرض ومنزل الماء من السماء ليس إلا اللَّه تعالى ، وربما عرضت الشبهة في أن منبت الشجرة هو الإنسان ، فإن الإنسان يقول أنا الذي ألقى البذر في الأرض الحرة وأسقيها الماء وأسعى في تشميسها ، وفاعل السبب فاعل للمسبب ، فإذن أنا المنبت للشجرة فلما كان هذا الاحتمال قائما ، لا جرم أزال هذا الاحتمال فرجع من لفظ الغيبة إلى قوله :
فَأَنْبَتْنا
وقال :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
لأن الإنسان قد يأتي بالبذر والسقي والكرب « 2 » والتشميس ثم لا يأتي على وفق مراده والذي يقع على وفق مراده فإنه يكون جاهلا بطبعه ومقداره وكيفيته فكيف يكون فاعلا لها ، فلهذه النكتة حسن الالتفات هاهنا .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 61 ]

أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) النوع الثاني - ما يتعلق بالأرض قال صاحب « الكشاف »
أَمَّنْ جَعَلَ
وما بعده بدل من
أَمَّنْ خَلَقَ
[ النمل : 6 ] فكان ( حكمها ) « 3 » حكمه .
هامش
( 1 ) في الكشاف ( أتدعون أو تشركون ) . ( 2 ) الكرب هنا معناه إثارة الأرض الزرع بحراثتها . ( 3 ) في الكشاف ( حكمهما ) .