تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
العدد لاختلاف صفتهم وأحوالهم لا لاختلاف السبب ، فبين تعالى أنهم يفسدون في الأرض ولا يمزجون ذلك الفساد بشيء من الصلاح ، فلهذا قال :
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
ثم بين تعالى أن من جملة ذلك ما هموا به من أمر صالح عليه السلام . أما قوله :
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
فيحتمل أن يكون أمرا أو خبرا في محل الحال بإضمار قد ، أي قالوا متقاسمين ، والبيات متابعة العدو ليلا . أما قوله :
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
يعني لو اتهمنا قومه حلفنا لهم أنا لم نحضر . وقرئ ( مهلك ) بفتح الميم واللام وكسرها « 1 » من هلك ومهلك بضم الميم من أهلك ، ويحتمل المصدر والمكان والزمان ، ثم إنه سبحانه قال :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
وقد اختلفوا في مكر اللَّه تعالى على وجوه : أحدها : أن مكر اللَّه إهلاكهم من حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة ، روي أنه كان لصالح عليه السلام مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ، فقالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ، ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم ، فبعث اللَّه تعالى صخرة فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فهلكوا وهلك الباقون بالصيحة وثانيها : جاءوا بالليل شاهرين سيوفهم وقد أرسل اللَّه تعالى الملائكة ملء دار صالح فدمغوهم بالحجارة ، يرون الأحجار ولا يرون راميا وثالثها : أن اللَّه تعالى أخبر صالحا بمكرهم فتحرز عنهم فذلك مكر اللَّه تعالى في حقهم . أما قوله :
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
استئناف ، ومن قرأ بالفتح رفعه بدلا من العاقبة أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هي تدمرهم أو نصبه على معنى لأنا أو على أنه خبر كان أي كان عاقبة مكرهم الدمار . أما قوله :
خاوِيَةً
فهو حال عمل فيها ما دل عليه تلك ، وقرأ عيسى بن عمر ( خاوية ) بالرفع على خبر المبتدأ المحذوف واللَّه أعلم « 2 » .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 58 ]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 )

القصة الرابعة - قصة لوط عليه السلام

هامش
( 1 ) يريد كسر اللام ، وأما الميم فهو مفتوح في الحالين . ( 2 ) لا داعي لحذف المبتدأ وهو هنافَتِلْكَوبُيُوتُهُمْبدل و ( خاوية ) خبر .