تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الأمهات وثالثها : آباء أزواجهن ورابعها وخامسها : أبناؤهن وأبناء بعولتهن ، ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن سفلوا من الذكران والإناث كبني البنين وبني البنات وسادسها : إخوانهن سواء كانوا من الأب أو من الأم أو منهما وسابعها : بنو إخوانهن وثامنها : بنو أخواتهن وهؤلاء كلهم محارم ، وهاهنا سؤالات : السؤال الأول : أفيحل لذوي المحرم في المملوكة والكافرة ما لا يحل له في المؤمنة ؟ الجواب : إذا ملك المرأة وهي من محارمه فله أن ينظر منها إلى بطنها وظهرها لا على وجه الشهوة ، بل لأمر يرجع إلى مزية الملك على اختلاف بين الناس في ذلك . السؤال الثاني : كيف القول في العم والخال ؟ الجواب : القول الظاهر أنهما كسائر المحارم في جواز النظر وهو قول الحسن البصري ، قال لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع وهو كالنسب وقال في سورة الأحزاب
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
[ الأحزاب : 55 ] الآية . ولم يذكر فيها البعولة ولا أبناءهم وقد ذكروا هاهنا ، وقد يذكر البعض لينبه على الجملة . قال الشعبي : إنما لم يذكرهما اللَّه لئلا يصفهما العم عند ابنه الخال كذلك ، ومعناه أن سائر القرابات تشارك الأب والابن في المحرمية إلا العم والخال وأبناءهما ، فإذا رآها الأب فربما وصفها لابنه وليس بمحرم فيقرب تصوره لها بالوصف من نظره إليها ، وهذا أيضا من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهن في التستر . السؤال الثالث : ما السبب في إباحة نظر هؤلاء إلى زينة المرأة ؟ الجواب : لأنهم مخصوصون بالحاجة إلى مداخلتهن ومخالطتهن ولقلة توقع الفتنة بجهاتهن ، ولما في الطباع من النفرة عن مجالسة الغرائب ، وتحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار وللنزول والركوب وتاسعها : قوله تعالى :
أَوْ نِسائِهِنَّ
وفيه قولان : أحدهما : المراد والنساء اللاتي هن على دينهن ، وهذا قول أكثر السلف . قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : ليس للمسلمة أن تتجرد بين نساء أهل الذمة ولا تبدي للكافرة إلا ما تبدي للأجانب إلا أن تكون أمة لها لقوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
وكتب عمر إلى أبي عبيدة أن يمنع نساء أهل الكتاب من دخول الحمام مع المؤمنات وثانيهما : المراد بنسائهن جميع النساء ، وهذا هو المذهب وقول السلف محمول على الاستحباب والأولى وعاشرها : قوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
وظاهر الكلام يشمل العبيد والإماء ، واختلفوا فمنهم من أجرى الآية على ظاهرها ، وزعم أنه لا بأس عليهن في أن يظهرن لعبيدهن من زينتهن ما يظهرن لذوي محارمهن ، وهو مروي عن عائشة وأم سلمة رضي اللَّه عنهما ، واحتجوا بهذه الآية وهو ظاهر . وبما روى أنس : « أنه عليه الصلاة والسلام أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما بها ، قال : إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك » وعن مجاهد : كان أمهات المؤمنين لا يحتجبن عن مكاتبهن ما بقي عليه درهم . وعن عائشة رضي اللَّه عنها : أنها قالت لذكوان : « إنك إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر . وروي أن عائشة رضي اللَّه عنها : كانت تمتشط والعبد ينظر إليها ، وقال ابن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب رضي اللَّه عنهم : إن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته ، وهو قول أبي حنيفة رحمه اللَّه ، واحتجوا عليه بأمور : أحدها : قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم » والعبد ليس بذي محرم منها فلا يجوز أن يسافر بها ، وإذا لم يجز له السفر بها لم / يجز له النظر إلى شعرها كالحر الأجنبي وثانيها : أن ملكها