تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الترتيب ، فتقديم الاستئناس على السلام في اللفظ لا يوجب تقديمه عليه في العمل . السؤال الثاني : ما الحكم في إيجاب تقديم الاستئذان ؟ والجواب : تلك الحكمة هي التي نبه اللَّه تعالى عليها في قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
فدل بذلك على أن الذي لأجله حرم الدخول إلا على هذا الشرط هو كون البيوت مسكونة ، إذ لا يأمن من يهجم عليها بغير استئذان أن يهجم على ما لا يحل له أن ينظر إليه من عورة ، أو على ما لا يحب القوم أن يعرفه غيرهم من الأحوال ، وهذا من باب العلل المنبه عليها بالنص ، ولأنه تصرف في ملك الغير فلا بد وأن يكون برضاه وإلا أشبه الغصب . السؤال الثالث : كيف يكون الاستئذان ؟ الجواب : استأذن رجل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال أألج ؟ فقال عليه الصلاة والسلام لامرأة يقال لها روضة « قومي إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن أن يستأذن قولي له يقول السلام عليكم أأدخل فسمعها الرجل فقالها ، فقال ادخل فدخل وسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أشياء وكان يجيب ، فقال هل في العلم ما لا تعلمه ، فقال عليه الصلاة والسلام : لقد آتاني اللَّه خيرا كثيرا وإن من العلم ما لا يعلمه إلا اللَّه ، وتلا إن اللَّه عنده علم الساعة إلى آخره » وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته حييتم صباحا وحييتم مساء ، ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصدق اللَّه تعالى عن ذلك وعلم الأحسن والأجمل ، وعن مجاهد حتى تستأنسوا هو التنحنح ، وقال عكرمة هو التسبيح والتكبير ونحوه . السؤال الرابع : كم عدد الاستئذان الجواب : روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الاستئذان ثلاث بالأولى يستنصتون ، وبالثانية يستصلحون ، وبالثالثة يأذنون أو يردون » و عن جندب قال سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إذا استأذن أحدكم ثلاثا ، فلم يؤذن له فليرجع » و عن أبي سعيد الخدري قال : « كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار ، فجاء أبو موسى فزعا ، فقلنا له ما أفزعك ؟ فقال أمرني عمر أن آتيه فأتيته ، فاستأذنت ثلاثا ، فلم يؤذن لي فرجعت ، فقال ما منعك أن تأتيني ؟ فقلت قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي . وقد قال عليه الصلاة والسلام : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال لتأتيني على هذا بالبينة ، أو لأعاقبنك . فقال أبي لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، قال فقام أبو سعيد فشهد له » وفي بعض الأخبار أن عمر قال لأبي موسى إني لم أتهمك ، ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وعن قتادة الاستئذان ثلاثة : الأولى يسمع الحي ، والثاني ليتأهبوا والثالث إن شاءوا أذنوا ، وإن شاءوا ردوا ، واعلم أن هذا من محاسن الآداب ، لأن في أول مرة / ربما منعهم بعض الأشغال من الإذن ، وفي المرة الثانية ربما كان هناك ما يمنع أو يقتضي المنع أو يقتضي التساوي ، فإذا لم يجب في الثالثة يستدل بعدم الإذن على مانع ثابت ، وربما أوجب ذلك كراهة قربه من الباب فلذلك يسن له الرجوع ، ولذلك يقول يجب في الاستئذان ثلاثا ، أن لا يكون متصلا ، بل يكون بين كل واحدة والأخرى وقت ، فأما قرع الباب بعنف والصياح بصاحب الدار ، فذاك حرام لأنه يتضمن الإيذاء والإيحاش ، وكفى بقصة بني أسد زاجرة وما نزل فيها من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ الحجرات : 4 ] . السؤال الخامس : كيف يقف على الباب الجواب : روي أن أبا سعيد استأذن على الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وهو مستقبل الباب ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا تستأذن وأنت مستقبل الباب . و روي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أتى