وأما التي في الآخرة فسخط اللَّه سبحانه وتعالى وسوء الحساب وعذاب النار »
و
عن عبد اللَّه قال قلت يا رسول اللَّه : أي الذنب أعظم عند اللَّه ؟ قال : « أن تجعل للَّه ندا وهو خلقك ، قلت ثم أي ؟ قال ، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت : ثم أي ؟ قال : وأن تزني بحليلة جارك »
فأنزل اللَّه تعالى تصديقها :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ
[ الفرقان : 68 ] واعلم أنه يجب البحث في هذه الآية عن أمور : أحدها : عن ماهية الزنا وثانيها : عن أحكام الزنا وثالثها : عن الشرائط المعتبرة في كون الزنا موجبا لتلك الأحكام ورابعها : عن الطريق الذي به يعرف حصول الزنا وخامسها : أن المخاطبين بقوله :
فَاجْلِدُوهُمْ
[ النور : 4 ] من هم ؟ وسادسها : أن الرجم والجلد المأمور بهما في الزنا كيف يكون حالهما ؟ .
البحث الأول : عن ماهية الزنا قال بعض أصحابنا إنه عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا وفيه مسائل :
المسألة الأولى : اختلفوا في أن اللواطة هل ينطلق عليها اسم الزنا أم لا ؟ فقال قائلون نعم . واحتج عليه بالنص والمعنى ، أما النص فما روى أبو موسى الأشعري رضي اللَّه عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : « إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان » وأما المعنى فهو أن اللواط مثل الزنا صورة ومعنى . أما الصورة فلأن الزنا عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا ، والدبر أيضا فرج لأن القبل إنما سمي فرجا لما فيه من الانفراج ، وهذا المعنى حاصل في الدبر أكثر ما في الباب أن في العرف لا تسمى اللواطة زنا ولكن هذا لا يقدح في أصل اللغة ، كما يقال هذا طبيب وليس بعالم مع أن الطب علم ، وأما المعنى فلأن الزنا قضاء للشهوة من محل مشتهى طبعا على جهة الحرام المحض ، وهذا موجود في اللواط لأن القبل والدبر يشتهيان لأنهما يشتركان في المعاني التي هي متعلق الشهوة من الحرارة واللين وضيق المدخل ، ولذلك فإن من يقول بالطبائع لا يفرق / بين المحلين ، وإنما المفرق هو الشرع في التحريم والتحليل ، فهذا حجة من قال اللواط داخل تحت اسم الزنا ، وأما الأكثرون من أصحابنا فقد سلموا أن اللواط غير داخل تحت اسم الزنا واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : العرف المشهور من أن هذا لواط وليس بزنا وبالعكس والأصل عدم التغيير وثانيها : لو حلف لا يزني فلاط لا يحنث وثالثها : أن الصحابة اختلفوا في حكم اللواط وكانوا عالمين باللغة فلو سمي اللواط زنا لأغناهم نص الكتاب في حد الزنا عن الاختلاف والاجتهاد ، وأما الحديث فهو محمول على الإثم بدليل
قوله عليه الصلاة والسلام : « إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان »
و
قال عليه الصلاة والسلام : « اليدان تزنيان والعينان تزنيان »
وأما القياس فبعيد لأن الفرج وإن كان سمي فرجا لما فيه من الانفراج فلا يجب أن يسمى كل ما فيه انفراج بالفرج وإلا لكان الفم والعين فرجا ، وأيضا فهم سموا النجم نجما لظهوره ، ثم ما سموا كل ظاهر نجما . وسموا الجنين جنينا لاستتاره ، وما سموا كل مستتر جنينا ، واعلم أن للشافعي رحمه اللَّه في فعل اللواط قولان أصحهما عليه حد الزنا إن كان محصنا يرجم ، وإن لم يكن محصنا يجلد مائة ويغرب عاما وثانيهما : يقتل الفاعل والمفعول به سواء كان محصنا أو لم يكن محصنا ، لما
روى ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به »
ثم في كيفية قتله أوجه : أحدها : تحز رقبته كالمرتد وثانيها :
يرجم بالحجارة وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وثالثها : يهدم عليه جدار ، يروى ذلك عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه ورابعها :
يرمى من شاهق جبل حتى يموت ، يروى ذلك عن علي عليه السلام
وإنما ذكروا هذه