تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

سورة النور

مدنية كلها وهي اثنتان وقيل أربع وستون آية بسم اللَّه الرحمن الرحيم

[ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) قرأ العامة ( سورة ) بالرفع ، وقرأ طلحة بن مصرف بالنصب ، أما الذين قرءوا بالرفع فالجمهور قالوا الابتداء بالنكرة لا يجوز ، والتقدير هذه سورة أنزلناها ، أو نقول سورة أنزلناها مبتدأ موصوف ، والخبر محذوف أي فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها ، وقال الأخفش لا يبعد الابتداء بالنكرة فسورة مبتدأ وأنزلنا خبره ، ومن نصب فعلى معنى الفعل ، يعني اتبعوا سورة أو أتل سورة أو أنزلنا سورة ، وأما معنى السورة ومعنى الإنزال فقد تقدم ، فإن قيل الإنزال إنما يكون من صعود إلى نزول ، فهذا يدل على أنه تعالى في جهة ، قلنا : الجواب من وجوه : أحدها : أن جبريل عليه السلام كان يحفظها من اللوح المحفوظ ثم ينزلها عليه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلهذا جاز أن يقال أنزلناها توسعا وثانيها : أن اللَّه تعالى أنزلها من أم الكتاب في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم أنزلها بعد ذلك نجوما على لسان جبريل عليه السلام وثالثها : معنى
أَنْزَلْناها
أي أعطيناها الرسول ، كما يقول العبد إذا كلم سيده رفعت إليه حاجتي ، كذلك يكون من السيد إلى العبد الإنزال قال اللَّه تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] . أما قوله :
وَفَرَضْناها
فالمشهور قراءة التخفيف ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد . أما قراءة التخفيف فالفرض هو القطع والتقدير قال اللَّه تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
[ البقرة : 237 ] أي قدرتم
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
[ القصص : 85 ] أي قدر ، ثم إن السورة لا يمكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود وتحصيل الحاصل محال ، فوجب أن يكون المراد وفرضنا ما بين فيها ، وإنما قال ذلك لأن أكثر ما في هذه السورة من باب الأحكام والحدود فلذلك عقبها بهذا الكلام ، وأما قراءة التشديد فقال الفراء : التشديد للمبالغة والتكثير ، أما المبالغة فمن حيث إنها حدود وأحكام فلا بد من المبالغة في إيجابها ليحصل الانقياد لقبولها ، وأما التكثير فلوجهين : أحدهما : أن اللَّه تعالى بين فيها أحكاما مختلفة والثاني : أنه سبحانه وتعالى أوجبها على كل المكلفين إلى آخر / الدهر ، أما قوله :
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
ففيه وجوه : أحدها : أنه سبحانه ذكر في أول السورة أنواعا من الأحكام والحدود وفي آخرها دلائل التوحيد فقوله :
وَفَرَضْناها
إشارة