وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : صيد البر لكم حلال
وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم رواه الخمسة إلا ابن ماجة . وقال الشافعي :
هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس .
الحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي
وهو من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب
عن جابر ، وعمرو مختلف فيه مع كونه من رجال الصحيحين ، ومولاه قال الترمذي :
لا يعرف له سماعا من جابر . وقال في موضع آخر : قال محمد لا أعرف له سماعا من
أحد من الصحابة إلا قوله : حدثني من شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم . وقد رواه الشافعي عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر . ورواه الطبراني
عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو متروك .
ورواه الخطيب عن مالك عن نافع عن ابن عمر وفي إسناده عثمان بن خالد المخزومي
وهو ضعيف جدا . هذا الحديث صريح في التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده
غيره له ، وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له ، بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم ،
ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث الصعب وطلحة وأبي قتادة ، ومخصص
لعموم الآية المتقدمة .
باب صيد الحرم وشجره
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح
مكة : إن هذا البلد حرام يعضد شوكه ، ولا يختلى خلاه ، ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط
لقطته إلا لمعرف ، فقال العباس : إلا الإذخر فإنه لا بد لهم منه فإنه للقيون والبيوت ، فقال :
إلا الإذخر وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة
قال : لا ينفر صيدها ، ولا يختلى شوكها ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ، فقال العباس : إلا الإذخر
فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إلا الإذخر
متفق عليهما . وفي لفظ لهم : لا يعضد شجرها بدل قوله : لا يختلى شوكها .
قوله : لا يعضد شوكه بضم أوله وسكون المهملة وفتح الضاد المعجمة