بلفظ حين نزل الحجاج بابن الزبير ، وكذا لمسلم من رواية يحيى القطان . قوله : كما صنع رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية للبخاري : كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم . قوله : أشهدكم أني قد أوجبت عمرة يعني من أجل أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية . قال النووي معناه : إن صددت عن البيت وأحصرت
تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من العمرة . وقال عياض : يحتمل
أن المراد أنه أوجب عمرة كما أوجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويحتمل أنه
أراد الامرين من الايجاب والاحلال . قال الحافظ : وهذا هو الأظهر . قوله : ما
شأن الحج والعمرة إلا واحد يعني فيما يتعلق بالاحصار والاحلال . قوله : ولم
يزد على ذلك هذا يقتضي أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة وهو
مشكل ، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه ( وفي الحديث ) فوائد منها : ما بوب
له المصنف من جواز إدخال الحج على العمرة وإليه ذهب الجمهور ، لكن بشرط أن يكون
الادخال قبل الشروع في طواف العمرة ، وقيل : إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح وهو قول
الحنفية ، وقيل : ولو بعد تمام الطواف وهو قول المالكية ونقل ابن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع
إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج . ومنها : أن القارن
يقتصر على طواف واحد . ومنها : أن القارن يهدي ، وشذ ابن حزم فقال : لا هدي على
القارن . ومنها : جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى
السلامة قاله ابن عبد البر . ومنها أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به .
وعن جابر أنه قال : أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بحج مفرد ، وأقبلت عائشة بعمرة ، حتى إذا كنا بسرف عركت حتى إذا قدمنا
مكة طفنا بالكعبة والصفا والمروة ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحل
منا من لم يكن معه هدي ، قال فقلنا : حل ماذا ؟ قال : الحل كله ، فواقعنا النساء وتطيبنا
بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ثم أهللنا يوم التروية ، ثم دخل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال : ما شأنك ؟ قالت :
شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى
الحج الآن ، فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ، ففعلت
ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال : قد حللت
نيل الأوطار — صفحة 49
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩