لا خلاف أن الثلاثة الأنواع ثابتة من سنته صلى الله عليه وآله وسلم إما بالقول أو بالفعل ،
ومجرد نسبة بعضها إلى السنة لا يدل على أنه أفضل من غيره مع كونها مشتركة في ذلك .
وعن سراقة بن مالك قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . قال : وقرن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في حجة الوداع رواه أحمد . وعن البراء بن عازب قال : لما
قدم علي من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وجدت فاطمة قد لبست
ثيابا صبيغا وقد نضحت البيت بنضوح فقالت ما لك إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قد أمر أصحابه فحلوا قال قلت لها : إني أهللت بإهلال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي : كيف صنعت ؟ قال قلت : أهللت
بإهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فإني قد سقت الهدي وقرنت ، قال فقال
لي : انحر من البدن سبعا وستين أو ستا وستين وانسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا
وثلاثين ، وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة رواه أبو داود .
حديث سراقة في إسناده داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف . وقد أخرج
نحوه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس . وسيأتي في باب فسخ الحج
وحديث البراء أخرجه أيضا النسائي ، وفي إسناده يونس بن إسحاق السبيعي ، وقد
احتج به مسلم ، وأخرج له جماعة . وقال الإمام أحمد : حديثه فيه زيادة على حديث
الناس وقال البيهقي : كذا في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر حين
وصف قدوم علي إهلاله . وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقة ، ومع حديث
جابر حديث أنس ، يريد أن حديث أنس ذكر فيه قدوم علي وذكر إهلاله وليس
فيه قرنت وهو في الصحيحين . قوله : دخلت العمرة في الحج قد تقدم أنه يدل
على أفضلية القران لمصير العمرة جزءا من الحج أو كالجزء . قوله : صبيغا فعيل هنا
بمعنى مفعول أي مصبوغات . قوله : وقد نضحت بفتح النون والضاد المعجمة
والحاء المهملة . قوله : بنضوح بفتح النون وضم الضاد المعجمة بعد الواو حاء
مهملة وهي ضرب من الطيب . قوله : فقالت ههنا كلام محذوف تقديره : فأنكر عليها
صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب فقالت : الخ . قوله : قد أمر أصحابه فحلوا في رواية مسلم :
فوجد فاطمة ممن حلت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت : أمرني أبي
نيل الأوطار — صفحة 47
مساهمون: الشوكاني
ص٤٧