ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني أهل ؟ فقال : أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني
قال : فأدركت رواه الجماعة إلا البخاري . وللنسائي في رواية وقال : فإن لك على
ربك ما استثنيت . وعن عائشة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها : لعلك أردت الحج ، قالت : والله ما أجدني إلا
وجعة ، فقال لها : حجي واشترطي وقولي : اللهم محلي حيث حبستني ، وكانت تحت المقداد
بن الأسود متفق عليه . وعن عكرمة عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحرمي وقولي : إن محلي حيث تحبسني ،
فإن حبست أو مرضت فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك عز وجل
رواه أحمد .
حديث عكرمة أخرجه أيضا ابن خزيمة ( وفي الباب ) عن أنس عند البيهقي ،
وعن جابر عنده ، وعن ابن مسعود وأم سليم عنده أيضا ، وعن أم سلمة عند أحمد والطبراني
في الكبير وفي إسناده ابن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث وبقية رجاله رجال الصحيح ،
وعن ابن عمر عند الطبراني في الكبير وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف ، قال العقيلي : روي عن
ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد انتهى . وقد غلط الأصيلي غلطا فاحشا
فقال : إنه لا يثبت في الاشتراط حديث وكأنه ذهل عما في الصحيحين . وقال الشافعي :
لو ثبت حديث عائشة في الاستثناء لم أعده إلى غيره ، لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت
عن رسول الله . قال البيهقي : فقد ثبت هذا الحديث من أوجه . قوله : ضباعة بضم
المعجمة بعدها موحدة ، قال الشافعي : كنيتها أم حكيم وهي بنت عم النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أبوها الزبير ابن عبد المطلب بن هاشم ، ووهم الغزالي فقال : الأسلمية ،
وتعقبه النووي وقال : صوابه الهاشمية . قوله : محلي بفتح الميم وكسر المهملة أي
مكان إحلالي ( وأحاديث الباب ) تدل على أن من اشترط هذا الاشتراط ثم عرض
له ما يحبسه عن الحج جاز له التحلل ، وأنه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط ، وبه قال
جماعة من الصحابة منهم علي وابن مسعود وعمر وجماعة من التابعين ، وإليه ذهب أحمد
وإسحاق وأبو ثور وهو المصحح للشافعي كما قال النووي . وقال أبو حنيفة ومالك وبعض
التابعين وإليه ذهب الهادي : أنه لا يصح الاشتراط وهو مروي عن ابن عمر . قال
البيهقي : لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكره أبوه انتهى .
نيل الأوطار — صفحة 37
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧