له الاحرام من البيداء أنكر ذلك ، وقال : البيداء الذي تكذبون فيها على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، يعني بقولكم : إنه أهل منها ، وإنما أهل من مسجد ذي الحليفة ،
وهو يشير إلى قول ابن عباس عند البخاري : أنه صلى الله عليه وآله وسلم ركب
راحلته حتى استوت على البيداء أهل . وإلى حديث أنس المذكور في الباب ، والتكذيب
المذكور المراد به الاخبار عن الشئ على خلاف الواقع وإن لم يقع على وجه العمد .
قوله : ادهن بدهن ليست له رائحة طيبة فيه جواز الادهان بالأدهان التي ليست
لها رائحة طيبة ، وقد ثبت من حديث ابن عباس عند البخاري : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أدهن ولم ينه عن الدهن . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن للمحرم
أن يأكل الزيت والشحم والشيرج ، وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه رأسه ولحيته ،
وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه ، وفرقوا بين الطيب والزيت في هذا ،
فقياس كون المحرم ممنوعا من استعماله الطيب في رأسه أن يباح له استعمال الزيت في
رأسه وقد تقدم الكلام في الطيب . قوله : على حبل البيداء بالحاء المهملة هو الرمل
المستطيل وهو المراد بقوله في الرواية الأخرى : على شرف البيداء والشرف المكان
العالي . قوله : فمن هناك اختلفوا الخ ، هذا الحديث يزول به الاشكال ، ويجمع بين
الروايات المختلفة بما فيه ، فيكون شروعه صلى الله عليه وآله وسلم في الاهلال بعد الفراغ
من صلاته بمسجد ذي الحليفة في مجلسه قبل أن يركب ، فنقل عنه من سمعه يهل
هنالك أنه أهل بذلك المكان ثم أهل لما استقلت به راحلته ، فظن من سمع إهلاله
عند ذلك أنه شرع فيه في ذلك الوقت لأنه لم يسمع إهلاله بالمسجد فقال : إنما أهل
حين استقلت به راحلته ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء . وهذا
يدل على أن الأفضل لمن كان ميقاته ذا الحليفة أن يهل في مسجدها بعد فراغه من
الصلاة ، ويكرر الاهلال عند أن يركب على راحلته ، وعند أن يمر بشرف البيداء . قال في الفتح :
وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل .
باب الاشتراط في الاحرام
عن ابن عباس : أن ضباعة بنت الزبير قالت : يا رسول الله إني امرأة