والروياني : وربما يكون هذا حسنة لأنه ينفع به الناس ، وقطع المحاملي في المقنع باستحبابه ،
قال أصحاب الشافعي : الأولى بيع الفاضل عن الكفاية ، قال السبكي : أما إمساكه حالة
استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره
بل يستحب . ( والحاصل ) أن العلة إذا كانت هي الاضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار
إلا على وجه يضربهم ، ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع . قال
الغزالي في الاحياء : ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهي إليه وإن كان
مطعوما ، وما يعين على القوت كاللحم والفواكه ، وما يسد مسد شئ من القوت في بعض
الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر ، فمن العلماء من طرد التحريم
في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجرى مجراه . وقال السبكي : إذا
كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار فينبغي
أن يقضي بتحريمه ، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهة .
وقال القاضي حسين : إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر
العورة فيكره لمن عنده ذلك إمساكه . قال السبكي : إن أراد كراهة تحريم فظاهر ،
وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد . وحكى أبو داود عن قتادة أنه قال : ليس في التمر حكرة .
وحكي أيضا عن سفيان أنه سئل عن كبس ألقت فقال : كانوا يكرهون الحكرة ، والكبس
بفتح الكاف وإسكان الموحدة ، وألقت بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية وهو اليابس
من القضب . قال الطيبي : إن التقييد بالأربعين اليوم غير مراد به التحديد انتهى . ولم أجد
من ذهب إلى العمل بهذا العدد .
باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس
عن عبد الله بن عمرو المازني قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أن تنكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس رواه أحمد وأبو
داود وابن ماجة .
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وزاد : نهى أن تكسر الدراهم فتجعل
فضة ، وتكسر الدنانير فتجعل ذهبا وضعفه ابن حبان ، ولعل وجه الضعف كونه في
نيل الأوطار — صفحة 338
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٨