لبنها وأصل التصرية حبس الماء ، يقال منه صريت الماء إذا حبسته ، قال أبو عبيدة
وأكثر أهل اللغة : التصرية حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع ، وإنما اقتصر على ذكر
الإبل والغنم دون البقر لأن غالب مواشيهم كانت من الإبل والغنم والحكم واحد خلافا
لداود . قوله : فمن ابتاعها بعد ذلك أي اشتراها بعد التصرية . قوله : بعد أن يحلبها ظاهره
أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب ، والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور
ولو لم يحلب ، لكن لما كانت التصرية لا يعرف غالبها إلا بعد الحلب جعل قيدا في ثبوت الخيار .
قوله : إن رضيها أمسكها استدل بهذا على صحة بيع المصراة مع ثبوت الخيار . قوله :
وصاعا من تمر الواو عاطفة على الضمير في ردها ، ولكنه يعكر عليه أن الصاع مدفوع
ابتداء لأمر داود ، ويمكن أن يقال : إنه مجاز عن فعل يشمل الامرين نحو سلمها
أو ادفعها كما في قول الشاعر : علفتها تبنا وماء باردا * أي ناولتها ، ويمكن أن يقدر قبل
آخر يناسب المعطوف أي ردها ، وسلم أو اعط صاعا من تمر ، كما قيل : إن التقدير في
قول الشاعر المذكور : وسقيتها ماء باردا وقيل : يجوز أن تكون الواو بمعنى مع ، ولكنه
يعكر عليه قول جمهور النحاة أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلا في المعنى نحو :
جئت أنا وزيدا . وقمت أنا وزيدا . نعم جعله مفعولا معه صحيح عند من قال
بجواز مصاحبته للمفعول به وهم القليل . وقد استدل بالتنصيص على الصاع من
التمر ، على أنه لا يجوز رد اللبن ولو كان باقيا على صفته لم يتغير ، ولا يلزم البائع قبوله
لذهاب طراوته واختلاطه بما تجدد عند المشتري . قوله : لقحة هي الناقة الحلوب أو
التي نتجت . قوله : ثلاثة أيام فيه دليل على امتداد الخيار هذا المقدار ، فتقيد بهذه
الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على الفور كما في قوله : بعد أن
يحلبها وإلى هذا ذهب الشافعي والهادي والناصر ، وذهب بعض الشافعية إلى أن
الخيار على الفور ، وحملوا رواية الثلاث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة قبل الثلاث ، قالوا :
وإنما وقع التنصيص عليها لأن الغالب أنه لا يعلم بالتصرية فيما دونها . واختلفوا في ابتداء
الثلاث فقيل : من وقت بيان التصرية وإليه ذهبت الحنابلة ، وقيل : من حين العقد وبه
قال الشافعي : وقيل : من وقت التفرق . قال في الفتح : ويلزم عليه أن يكون الفور أوسع
من الثلاث في بعض الصور وهو ما إذا تأخر ظهور التصريح إلى آخر الثلاث ، ويلزم عليه
أن تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ ، وأن يفوت المقصود من التوسيع بالمدة اه .
نيل الأوطار — صفحة 328
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٨