اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام . والمكروه اجتناب الرخص المشروعة اه .
وقد أرشد الشارع إلى اجتناب ما لا يتيقن المرء حله بقوله : دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث الحسن بن علي
رضي الله عنهما . ( وفي الباب ) عن أنس عند أحمد . وعن ابن عمر عند الطبراني ،
وعن أبي هريرة وواثلة بن الأسقع . ومن قول ابن عمر وابن مسعود وغيرهما .
وروى البخاري وأحمد وأبو نعيم عن حسان بن أبي سنان البصري أحد العباد في زمن
التابعين أنه قال : إذا شككت في شئ فاتركه . ولأبي نعيم من وجه آخر : أنه اجتمع يونس
بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال يونس : ما عالجت شيئا أشد علي من الورع ، فقال حسان : ما
عالجت شيئا أهون علي منه ، قال : كيف ؟ قال حسان : تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت .
قال الغزالي : الورع أقسام ، ورع الصديقين وهو ترك ما لم يكن عليه بينة واضحة . وورع
المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام . وورع الصالحين وهو
ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع ، فإن لم يكن
فهو ورع الموسوسين . قال : ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة ، أي
أعم من أن يكون ذلك المتروك حراما أم لا اه . وقد أشار البخاري إلى أن الوساوس
ونحوها ليست من المشبهات . فقال : باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات .
قال في الفتح : هذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع .
أبواب أحكام العيوب
باب وجوب تبيين العيب
عن عقبة بن عامر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
المسلم أخو المسلم ، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له رواه ابن ماجة .
وعن واثلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل لأحد أن
يبيع شيئا إلا بين ما فيه ، ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه رواه أحمد . وعن
أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل يبيع طعاما فأدخل يده
فيه فإذا هو مبلول فقال : من غشنا فليس منا رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي .
نيل الأوطار — صفحة 324
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٤