فمن ادعى أنه يصح قبلها فعليه الدليل ( وقد أجمع العلماء ) على أن المراد بأشهر
الحج ثلاثة أولها شوال ، لكن اختلفوا هل هي بكمالها أو شهران وبعض الثالث ؟ فذهب
إلى الأول مالك وهو قول للشافعي ، وذهب غيرهما من العلماء إلى الثاني ثم اختلفوا ،
فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون : عشر ليال من ذي الحجة ، وهل يدخل
يوم النحر أو لا ؟ فقال أحمد وأبو حنيفة : نعم وقال الشافعي : في المشهور المصحح عنه لا وقال
بعض أتباعه تسع من ذي الحجة ، ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ ، ويرد على
من أخرج يوم النحر من أشهر الحج قوله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم النحر :
هذا يوم الحج الأكبر كما في حديث ابن عمر المذكور في الباب .
باب جواز العمرة في جميع السنة
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل
حجة رواه الجماعة إلا الترمذي لكنه له من حديث أم معقل . وعن ابن عباس : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر أربعا إحداهن في رجب رواه الترمذي وصححه . وعن
عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر عمرتين : عمرة في ذي القعدة ، وعمرة
في شوال رواه أبو داود . وعن علي رضي الله عنه : قال : في كل شهر
عمرة رواه الشافعي .
حديث أم معقل أخرجه أيضا النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي
بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل قالت : أردت الحج
فاعتل بعيري ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اعتمري في شهر
رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة وقد اختلف في إسناده ، فرواه
مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : جاءت امرأة فذكره مرسلا ورواه
النسائي أيضا من طريق عمارة بن عمير وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل .
ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن
رسول مروان عن أم معقل ، ويجمع بين الروايتين بتعدد الواقعة . وأما حديث
ابن عباس فقد قدمنا في باب المواقيت ما يخالفه . وحديث عائشة سكت عنه أبو داود