باب ما جاء في أشهر الحج وكراهة الاحرام به قبله
ا
عن ابن عباس قال : من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج
أخرجه البخاري ، وله عن ابن عمر قال : أشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر من
ذي الحجة وللدارقطني مثله عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير . وروي
عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم الحج بمنى لا يحج بعد العام
مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر رواه البخاري .
وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف يوم النحر بين
الجمرات في الحجة التي حج فقال : أي يوم هذا ؟ فقالوا : يوم النحر ، قال : هذا يوم الحج
الأكبر رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة .
قوله : عن ابن عباس علقه البخاري ووصله ابن خزيمة والحاكم والدارقطني
من طريق الحكم عن مقسم عنه بلفظ : لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من
سنة الحج أيحرم بالحج في أشهره ورواه ابن خزيمة من وجه آخر عنه بلفظ :
لا يصلح أن يحرم بالحج أحد إلا في أشهر الحج . قوله : وعن ابن عمر علقه البخاري ووصله
الطبري والدار قطني من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه . قوله : ويوم الحج
الأكبر يوم النحر إنما سمي بذلك لأن تمام أعمال الحج يكون فيه ، أو إشارة بالأكبر
إلى الأصغر أعني العمرة . ( وقد استدل ) المصنف بهذه الآثار على كراهة الاحرام
بالحج قبل أشهر الحج ، وقد روي مثل ذلك عن عثمان وقال ابن عمر وابن عباس
وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين أنه لا يصح الاحرام بالحج إلا فيها ، وهو قول
الشافعي . وقد تقرر في الأصول أن قول الصحابي ليس بحجة وليس في الباب إلا
أقوال صحابة ، إلا أن يصح ما ذكرنا عن ابن عباس من قوله : فإن من سنة الحج الخ ، فإن
هذه الصيغة لها حكم الرفع ، وقد قدمنا في آخر باب المواقيت ما يدل على استحباب
الاحرام من دويرة الأهل ، وظاهره عدم الفرق بين من يفارق دويرة أهله قبل
دخول أشهر الحج أو بعد دخولها ، إلا أنه يقوي المنع من الاحرام قبل أشهر الحج
أن الله سبحانه ضرب لأعمال الحج أشهرا معلومة ، والاحرام عمل من أعمال الحج ،