لا خلابة ، سواء غبن أم لا ، وسواء وجد غشا أو عيبا أم لا ، ويؤيده حديث ابن عمر
الآخر ، والظاهر أنه لا يثبت الخيار إلا إذا وجدت خلابة لا إذا لم توجد ، لأن السبب
الذي ثبت الخيار لأجله هو وجود ما نفاه منها ، فإذا لم يوجد فلا خيار ، واستدل بذلك
أيضا على جواز الحجر للسفه كما أشار إليه المصنف وغيره وهو استدلال صحيح ،
لكن بشرط أن يطلب ذلك من الامام أو الحاكم قرابة من كان في تصرفه سفه
كما في حديث أنس . قوله : في عقدته العقدة العقل كما يشعر بذلك التفسير المذكور
في الحديث ، وفي التلخيص : العقدة الرأي ، وقيل : هي العقدة في اللسان كما يشعر بذلك
ما في رواية ابن عمر أنها خبلت لسانه ، وكذلك قوله : فكسرت لسانه وعدم إفصاحه
بلفظ الخلابة حتى كان يقول لا خذابة بإبدال اللام ذالا معجمة . وفي رواية لمسلم أنه
كان يقول : لا خنابة بإبدال اللام نونا ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : * ( واحلل عقدة
من لساني ) * ( سورة طه ، الآية : 27 ) ولم يذكر في القاموس إلا عقدة اللسان . قوله : سفع بالسين المهملة
ثم الفاء ثم العين المهملة أي ضرب ، والمأمومة التي بلغت أم الرأس وهي الدماغ أو
الجلدة الرقيقة التي عليه . قوله : ثم أنت بالخيار ثلاثا استدل به على أن مدة هذا
الخيار ثلاثة أيام من دون زيادة ، قال في الفتح : لأنه حكم ورد على خلاف الأصل
فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ، ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار
الثلاث في غير موضع وأغرب بعض المالكية فقال : إنما قصره على ثلاث لأن معظم
بيعه كان في الرقيق وهذا يحتاج إلى دليل ، ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال انتهى .
قوله : وعن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة وهو غير صاحب الصحيح
المعروف بابن حبان بكسر الحاء .
باب إثبات خيار المجلس
عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : البيعان
بالخيار ما لم يفترقا ، أو قال : حتى يفترقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا
وكتما محقت بركة بيعهما . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر ، وربما قال : أو يكون بيع
نيل الأوطار — صفحة 289
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٩