بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل . وقال ابن الجوزي ليس في الحديث أن اشتراط
الولاء والعتق كان مقارنا للعقد ، فيحمل على أنه كان سابقا للعقد ، فيكون الامر بقوله :
اشترطي مجرد وعدو لا يجب الوفاء به ، وتعقب باستبعاد أن يأمر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم شخصا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد . وقال ابن حزم : كان
الحكم ثابتا لجواز اشتراط الولاء لغير المعتق ، فوقع الامر باشتراطه في الوقت الذي
كان ذلك جائزا فيه ، ثم نسخ بخطبته صلى الله عليه وآله وسلم وهو بعيد قوله :
فإنما الولاء لمن أعتق فيه إثبات الولاء للمعتوه نفيه عما عداه كما تقتضيه ، إنما
الحصرية ، واستدل بذلك على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه وبين
رجل محالفة ولا للملتقط ، وسيأتي الكلام على بقية هذا الحديث في كتاب العتق
إن شاء الله تعالى .
باب شرط السلامة من الغبن
عن ابن عمر قال : ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أنه يخدع في البيوع فقال : من بايعت فقل لا خلابة متفق عليه . وعن أنس
أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يبتاع وكان في عقدته
يعني في عقله ضعف ، فأتى أهله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله
احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف فدعاه ونهاه فقال : يا نبي الله إني لا أصبر
عن البيع ، فقال : إن كنت غير تارك للبيع فقل ها وها ولا خلابة رواه الخمسة وصححه
الترمذي . وفيه صحة الحجر على السفيه لأنهم سألوه إياه وطلبوه منه وأقرهم عليه ،
ولو لم يكن معروفا عندهم لما طلبوه ولا أنكر عليهم . وعن ابن عمر أن منقذا
سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة فخبلت لسانه ، فكان إذا بايع يخدع في البيع ، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بايع وقل لا خلابة ، ثم أنت بالخيار ثلاثا ، قال
ابن عمر : فسمعته يبايع ويقول : لا خذابة لا خذابة رواه الحميدي في مسنده فقال : حدثنا
سفيان عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر فذكره . وعن محمد بن يحيى
بن حبان قال : هو جدي منقذ بن عمر ، وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت