قوله : قشع من أدم أي نطع . قال في القاموس : القشع بالفتح الفر والخلق ، ثم قال :
ويثلث ، والنطع أو قطعة من نطع . قوله : فلم أكشف لها ثوبا كناية عن عدم الجماع ،
وقد استدل بهذا الحديث على جواز التفريق وبوب عليه أبو داود بذلك ، لأن الظاهر
أن البنت قد كانت بلغت ، قال المصنف رحمه الله : وهو حجة في جواب التفريق بعد
البلوغ ، وجواز تقديم القبول بصيغة الطلب على الايجاب في الهبة ونحوها ، وفيه أن
ما ملكه المسلمون من الرقيق يجوز رده إلى الكفار في الفداء اه . وقد حكي
في الغيث الاجماع على جواز التفريق بعد البلوغ ، فإن صح فهو المستند لا هذا الحديث ،
لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال : إنه حمل الحديث على ذلك
للجمع بين الأدلة . وقد روي عن المنصور بالله والناصر في أحد قوليه : إن حد تحريم
التفريق إلى سبع ، وقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني
والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ : لا تفرق بين الام وولدها قيل : إلى
متى ؟ قال : حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية ، وهذا نص على المطلوب صريح لولا
أن في إسناده عبد الله بن عمرو الواقفي وهو ضعيف ، وقد رماه علي بن المديني
بالكذب ، ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره ، وقد استشهد له الدارقطني
بحديث سلمة المذكور ، ولا شك أن مجموع ما ذكر من الاجماع وحديث سلمة ، وهذا
الحديث منتهض للاستدلال به على التفرقة بين الكبير والصغير .
باب النهي أن يبيع حاضر لباد
عن ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيع حاضر
لباد رواه البخاري والنسائي . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض رواه الجماعة إلا
البخاري . وعن أنس قال : نهينا أن يبيع حاضر لباد ، وإن كان أخاه لأبيه
وأمه متفق عليه . ولأبي داود والنسائي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى
أن يبيع حاضر لباد ، وإن كان أباه وأخاه . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : لا تلقوا الركبان ، ولا يبع حاضر لباد ، فقيل لابن عباس : ما قوله
نيل الأوطار — صفحة 263
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٣