فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه أحمد والترمذي .
وعن علي عليه السلام قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما ، فذكرت ذلك له فقال : أدركهما فارتجعهما
ولا تبعهما إلا جميعا رواه أحمد . وفي رواية : وهب لي النبي صلى الله عليه وآله
وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي : يا علي ما فعل غلامك ؟ فأخبرته فقال : رده
رده رواه الترمذي وابن ماجة . وعن أبي موسى قال : لعن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه رواه ابن ماجة
والدارقطني . وعن علي عليه السلام أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ورد البيع رواه أبو داود والدارقطني .
حديث أبي أيوب أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه وحسنه الترمذي
وفي إسناده حي بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه ، وله طريق أخرى عند
البيهقي وفيها انقطاع لأنها من رواية العلاء بن كثير الإسكندراني عن أبي أيوب ولم
يدركه . وله طريق أخرى عند الدارمي . وحديث أبي موسى إسناده لا بأس به ،
فإن محمد بن عمر بن الهياج صدوق وطليق بن عمران مقبول . وحديث علي الأول
رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ ، وقد صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن
حبان والحاكم والطبراني وابن القطان ، وحديثه الثاني هو من رواية ميمون بن أبي شبيب
عنه ، وقد أعله أبو داود بالانقطاع بينهما ، وأخرجه الحاكم وصحح إسناده ورجحه
البيهقي لشواهده . ( وفي الباب ) عن أنس عند ابن عدي بلفظ : لا يولهن والد
عن ولده وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو ضعيف ورواه من طريق أخرى فيها
إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة ، وقد تفرد به إسماعيل وهو ضعيف في
غير الشاميين . وعن أبي سعيد عند الطبراني بلفظ : لا توله والدة بولدها وأخرجه
البيهقي بإسناد ضعيف عن الزهري مرسلا ( والأحاديث ) المذكورة في الباب فيها
دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين ، أما بين الوالدة وولدها
فقد حكي في البحر عن الامام يحيى أنه إجماع حتى يستغني الولد بنفسه ، وقد اختلف
في انعقاد البيع فذهب الشافعي إلى أنه لا ينعقد . وقال أبو حنيفة وهو قول للشافعي
: إنه ينعقد . وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم التفريق بين الأب والابن ،
نيل الأوطار — صفحة 261
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦١