على أن الحائض تسعى . ويؤيده قوله في حديث عائشة المذكور في الباب : افعلي
ما يفعل الحاج الخ ، ولكنه قد زاد ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر الذي أشرنا
إليه بعد قوله : إلا الطواف ما لفظه : وبين الصفا والمروة ، وكذلك زاد هذه الزيادة
الطبراني من حديثه . وقد قال الحافظ : إن إسناد ابن أبي شيبة صحيح . وقد ذهب
الجمهور إلى أن الطهارة غير واجبة ولا شرط فالسعي ، ولم يحك ابن المنذر القول
بالوجوب إلا عن الحسن البصري . قال في الفتح : وقد حكى المجد بن تيمية من
الحنابلة يعني المصنف رواية عندهم مثله . قوله : نفست بفتح النون وكسر الفاء
الحيض ، وبضم النون وفتحها الولادة ، والطمث الحيض أيضا . قوله : حتى تطهري
بفتح التاء والطاء المهملة وتشديد الهاء أيضا وهو على حذف أحد التاءين وأصله
تتطهري ، والمراد بالطهارة الغسل كما وقع في رواية مسلم المذكور في الباب .
( والحديث ) ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل ، والنهي
يقتضي الفساد المرادف للبطلان ، فيكون طواف الحائض باطلا وهو قول الجمهور ، وذهب
جمع من الكوفيين ، إلى أن الطهارة غير شرط ، وروي عن عطاء : إذا طافت المرأة
ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها .
باب ذكر الله في الطواف
عن عبد الله بن السائب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر : * ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار ) * رواه أحمد وأبو داود وقال : بين الركنين وعن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : وكل به يعني الركن اليماني سبعون
ملكا فمن قال : اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، * ( ربنا آتنا في
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) * قالوا آمين . وعن أبي هريرة :
أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم
إلا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، محيت
عنه عشر سيئات ، وكتب له عشر حسنات ، ورفع له بها عشر درجات رواهما ابن
نيل الأوطار — صفحة 120
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٠