في جامعه أن ابن الزبير زاد ستة أذرع ، وله أيضا عنه أنه زاد ستة أذرع وشبرا ، وهذا
ذكره الشافعي في عدد من لقيهم من أهل العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في
المعرفة عنه . وقد اجتمع من الروايات ما يدل على أن الزيادة فوق ستة أذرع ودون
سبعة . وأما ما رواه مسلم عن عطاء عن عائشة مرفوعا بلفظ : لكنت أدخل فيها من
الحجر خمسة أذرع فقال في الفتح : هي شاذة والروايات السابقة أرجح لما فيها من
الزيادة عن الثقات الحفاظ . قال الحافظ : ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد
بها ما عدا الفرجة التي بين الركن والحجر فتجتمع مع الروايات الأخرى ، فإن الذي
عدا الفرجة أربعة أذرع وشئ ، ولهذا وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن
عدي بن الحمراء : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة في هذه القصة :
ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا على إلغاء الكسر ، ورواية عطاء على
جبره ، وتحصيل الجمع بين الروايات كلها بذلك . قوله : إن قومك أي قريشا . قوله :
قصرت بهم النفقة بتشديد الصاد أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك ، كما جزم
به الأزرقي وغيره ، وتوضيحه ما ذكره ابن إسحاق في السيرة عن أبي وهب المخزومي
أنه قال لقريش : لا تدخلوا فيه كسبكم إلا طيبا ، ولا تدخلوا فيه مهر بغي ، ولا بيع
ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس . قوله : ليدخلوا من شاؤوا زاد مسلم : فكان الرجل
إذا أراد أن يدخلها يدعونه ليرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط . قوله :
حديث عهد في لفظ للبخاري : حديث عهدهم بتنوين حديث . قوله : بالجاهلية
في رواية للبخاري : بجاهلية ، وفي أخرى له : بكفر . ولأبي عوانة : بشرك . قوله : فأخاف
أن تنكر قلوبهم في رواية للبخاري : تنفر ونقل ابن بطال عن بعض علمائهم أن
النفرة التي خشيها صلى الله عليه وآله وسلم أن ينسبوه إلى الفخر دونهم ، وجواب
لولا محذوف ، وقد رواه مسلم بلفظ : فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الحجر
ورواه الإسماعيلي بلفظ : لنظرت فأدخلت وفيه دليل على أنه يجوز للعالم ترك
التعريف ببعض أمور الشريعة إذا خشي نفرة قلوب العامة عن ذلك .
نيل الأوطار — صفحة 118
مساهمون: الشوكاني
ص١١٨