الحديث سكت عنه أبو داود وحسنه المنذري ، وسكت عنه عبد الحق أيضا ،
وتعقب بما نقل عن البخاري أنه لم يصح ، وكذا قال الأزدي ، وذكر الذهبي أن
الشافعي صححه ، وذكر الخلال أن أحمد ضعفه . وقال ابن حبان : محمد بن عبد الله المذكور
كان يخطئ ، ومقتضاه تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره ، فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف ،
وقال العقيلي : لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف ، وقال النووي في شرح المهذب :
إسناده ضعيف ، قال : وقال البخاري : لا يصح . وذكر الحلال في العلل أن أحمد ضعفه .
قوله : ابن شيبان هكذا في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب ، والصواب ابن إنسان
كما في سنن أبي داود وتاريخ البخاري ، وكذا قال ابن حبان والذهبي والخزرجي
في الخلاصة . قال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان هذا صوابه ابن إنسان .
وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان : له حديث في صيدوج ، قال : ولم يرو عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم إلا هذا الحديث . قوله : وج بفتح الواو وتشديد الجيم قال ابن
رسلان : هو أرض بالطائف عند أهل اللغة ، وقال أصحابنا : هو واد بالطائف . وقيل
كل الطائف انتهى . وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن : وج اسم لحصون
الطائف ، وقيل لواحد منها . وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة وهي ناحية نعمان .
قوله : وعضاهه بكسر العين كمسلف . قال الجوهري : العضاه كل شجر يعظم
وله شوك . قوله : حرم بفتح الحاء والراء الحرام كقولهم : زمن وزمان . قوله : محرم
لله تعالى تأكيد للحرمة ( والحديث ) يدل على تحريم صيد وج وشجره . وقد ذهب
إلى كراهته الشافعي والامام يحيى ، قال الشافعي في الاملاء : أكره صيد وج قال في
البحر بعد أن ذكر هذا الحديث : إن صح فالقياس التحريم لكن منع منه الاجماع
انتهى . وفي دعوى الاجماع نظر ، فإنه قد جزم جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم
وقالوا : إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم . قال ابن رسلان في شرح
السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الاملاء : وللأصحاب فيه طريقان أصحهما وهو
الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه ، قالوا : ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ،
ثم قال : وفيه طريقان أصحهما وهو قول الجمهور يعني من أصحاب الشافعي أنه يأثم ،
فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه شئ ، لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به
الشرع ، ولم يرد في هذا شئ . والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها ،
نيل الأوطار — صفحة 106
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٦