أعطيكم ثمنه أعطيتكم رواه أحمد وأبو داود وقال فيه : من أخذ أحدا يصيد فيه
فليسلبه ثيابه .
الحديث الأول وقد تقدم الكلام عليه . والحد الثالث أخرجه أيضا الحاكم وصححه
وفي إسناده سليمان بن أبي عبد الله المذكور قال أبو حاتم : ليس بمشهور ولكن يعتبر
بحديثه . قال الذهبي : تابعي وثق ، وقد وهم البزار فقال : لا يعلم روى هذا الحديث عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا سعد ، ولاعنه إلا عامر ، وهذا يرد عليه . وقد أخرجه أيضا
أبو داود عن مولى لسعد عنه ، ووهم أيضا الحاكم فقال في حديث سعد : إن الشيخين
لم يخرجاه وهو في مسلم كما عرفت . قوله : فسلبه أي أخذ ما عليه من الثياب . قوله :
نفلنيه أي أعطانيه ، قال في القاموس : نفله النفل ونفله وأنفله أعطاه إياه ، وقال
أيضا . والنفل محركة الغنيمة والهبة . قوله : طعمة بضم الطاء وكسرها ، ومعنى الطعمة
الاكلة ، وأما الكسر فجهة الكسب وهيئته . قوله : فليسلبه ثيابه هذا ظاهر في
أنها تؤخذ ثيابه جميعها . وقال الماوردي : يبقى له ما يستر عورته ، وصححه النووي ، واختاره
جماعة من أصحاب الشافعي . وبقصه سعد هذه احتج من قال : إن من صاد من حرم
المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه وهو قول الشافعي في القديم . قال النووي :
وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى . وقد حكى ابن قدامة
عن أحمد في إحدى الروايتين القول به ، قال : وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وابن
المنذر انتهى . وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال : ولم يقل به أحد بعد الصحابة
إلا الشافعي في قوله القديم . ( وقد اختلف ) في السلب فقيل : إنه لمن سلبه . وقيل :
لمساكين المدينة . وقيل : لبيت المال ، وظاهر الأدلة أنه للسالب وأنه طعمة لكل من
وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجره .
باب ما جاء في صيدوج
عن محمد بن عبد الله بن شيبان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله عز
وجل رواه أحمد وأبو داود البخاري في تاريخه . ولفظه : إن صيد وج حرام
قال البخاري : ولا يتابع عليه .
نيل الأوطار — صفحة 105
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٥