السؤال الثاني : ما العاطف ؟ الجواب : قال الفراء والزجاج : يقال ريح عاصف وعاصفة ، وقد عصفت عصوفا وأعصفت ، فهي معصف ومعصفة . قال الفراء : والألف لغة بني أسد ، ومعنى عصفت الريح اشتدت ، وأصل العصف السرعة ، يقال : ناقة عاصف وعصوف سريعة ، وإنما قيل
رِيحٌ عاصِفٌ
لأنه يراد ذات عصوف كما قيل : لابن وتأمر أو لأجل أن لفظ الريح مذكر .
أما القيد الثاني : فهو قوله :
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
والموج ما ارتفع من الماء فوق البحر .
أما القيد الثالث : فهو قوله :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
والمراد أنهم ظنوا القرب من الهلاك ، وأصله أن العدو إذا أحاط بقوم أو بلد ، فقد دنوا من الهلاك .
السؤال الخامس : ما المراد من الإخلاص في قوله :
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
.
والجواب : قال ابن عباس : يريد تركوا الشرك ، ولم يشركوا به من آلهتهم شيئا ، وأقروا للَّه بالربوبية والوحدانية . قال الحسن :
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
الإخلاص الإيمان ، لكن لأجل العلم بأنه لا ينجيهم من ذلك إلا اللَّه تعالى ، فيكون جاريا مجرى الإيمان الاضطراري . وقال ابن زيد : هؤلاء المشركون يدعون مع اللَّه ما يدعون ، فإذا جاء الضر والبلاء لم يدعوا إلا اللَّه وعن أبي عبيدة أن المراد من ذلك الدعاء قولهم أهيا شراهيا تفسيره يا حي يا قيوم .
السؤال السادس : ما الشيء المشار إليه بقوله
هذِهِ
في قوله :
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ
.
والجواب المراد لئن أنجيتنا من هذه الريح العاصفة ، وقيل المراد لئن أنجيتنا من هذه الأمواج أو من هذه الشدائد ، وهذه الألفاظ وإن لم يسبق ذكرها ، إلا أنه سبق ذكر ما يدل عليها .
السؤال السابع : هل يحتاج في هذه الآية إلى إضمار ؟
الجواب : نعم ، والتقدير : دعوا اللَّه مخلصين له الدين مريدين أن يقولوا لئن أنجيتنا ، ويمكن / أن يقال :
لا حاجة إلا الإضمار ، لأن قوله :
دَعَوُا اللَّهَ
يصير مفسرا بقوله :
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
.
فهم في الحقيقة ما قالوا إلا هذا القول .
واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم هذا التضرع الكامل بين أنهم بعد الخلاص من تلك البلية والمحنة أقدموا في الحال على البغي في الأرض بغير الحق . قال ابن عباس : يريد به الفساد والتكذيب والجراءة على اللَّه تعالى ، ومعنى البغي قصد الاستعلاء بالظلم . قال الزجاج : البغي الترقي في الفساد قال الأصمعي : يقال بغى الجرح يبغي بغيا إذا ترقى إلى الفساد ، وبغت المرأة إذا فجرت ، قال الواحدي : أصل هذا اللفظ من الطلب .
فإن قيل : فما معنى قوله :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
والبغي لا يكون بحق ؟
قلنا : البغي قد يكون بالحق ، وهو استيلاء المسلمين على أرض الكفرة وهدم دورهم وإحراق زروعهم وقطع أشجارهم ، كما فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ببني قريظة . ثم إنه تعالى بين أن هذا البغي أمر باطل يجب على العاقل أن يحترز منه فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ الأكثرون متاع برفع العين ، وقرأ حفص عن عاصم
مَتاعَ
بنصب العين ، أما الرفع ففيه وجهان : الأول : أن يكون قوله :
بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
مبتدأ ، وقوله :
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
خبرا