تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
العرش الذي هو أعظم المخلوقات قد أمسكه اللَّه تعالى فوق سبع / سماوات من غير دعامة تحته ولا علاقة فوقه ، وذلك يدل أيضا على ما ذكرنا . السؤال الثاني : هل يصح ما يروى أنه قيل يا رسول اللَّه ، أين كان ربنا قبل خلق السماوات والأرض ؟ فقال كان في عماء فوقه هواء وتحته هواء . والجواب : أن هذه الرواية ضعيفة ، والأولى أن يكون الخبر المشهور أولى بالقبول وهو قوله صلى اللَّه عليه وسلم كان اللَّه وما كان معه شيء ، ثم كان عرشه على الماء . السؤال الثالث : اللام في قوله :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
يقتضي أنه تعالى خلق السماوات والأرض لابتلاء المكلف فكيف الحال فيه ؟ والجواب ظاهر هذا الكلام يقتضي أن اللَّه تعالى خلق هذا العالم الكثير لمصلحة المكلفين ، وقد قال بهذا القول طوائف من العقلاء ، ولكل طائفة فيه وجه آخر سوى الوجه الذي قال به الآخرون ، وشرح تلك المقالات لا يليق بهذا الكتاب . والذين قالوا إن أفعاله وأحكامه غير معللة بالمصالح قالوا : لام التعليل وردت على ظاهر الأمر ، ومعناه أنه تعالى فعل فعلا لو كان يفعله من تجوز عليه رعاية المصالح لما فعله إلا لهذا الغرض . السؤال الرابع : الابتلاء إنما يصح على الجاهل بعواقب الأمور وذلك عليه تعالى محال ، فكيف يعقل حصول معنى الابتلاء في حقه ؟ والجواب : أن هذا الكلام على سبيل الاستقصاء ذكرناه في تفسير قوله تعالى في أول سورة البقرة :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 21 ] . واعلم أنه تعالى لما بين أنه خلق هذا العالم لأجل ابتلاء المكلفين وامتحانهم فهذا يوجب القطع بحصول الحشر والنشر ، لأن الابتلاء والامتحان يوجب تخصيص المحسن بالرحمة والثواب وتخصيص المسئ بالعقاب ، وذلك لا يتم إلا مع الاعتراف بالمعاد والقيامة ، فعند هذا خاطب محمدا عليه الصلاة والسلام وقال :
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
ومعناه أنهم ينكرون هذا الكلام ويحكمون بفساد القول بالبعث . فإن قيل : الذي يمكن وصفه بأنه سحر ما يكون فعلا مخصوصا ، وكيف يمكن وصف هذا القول بأنه سحر ؟ قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : قال القفال : معناه أن هذا القول خديعة منكم وضعتموها لمنع الناس عن لذات الدنيا وإحرازا لهم إلى الانقياد لكم والدخول تحت طاعتكم . الثاني : أن معنى قوله :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
هو أن السحر أمر باطل ، قال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
[ يونس : 81 ] فقوله :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي باطل مبين . الثالث : أن / القرآن هو الحاكم بحصول البعث وطعنوا في القرآن بكونه سحرا لأن الطعن في الأصل يفيد الطعن في الفرع . الرابع : قرأ حمزة والكسائي إن هذا إلا ساحر يريدون النبي صلى اللَّه عليه وسلم والساحر كاذب .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 8 ]

وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 )