وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة ، فقال عليه السلام : « إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه »
وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ، وأما بعد وفاة الرسول صَلَّى اللّه عليه وسلّم ، فعند الشافعي رحمه اللَّه : أنه يقسم على خمسة أسهم ، سهم لرسول اللَّه ، يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين ، كعدة الغزاة من الكراع والسلاح ، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، والباقي للفرق الثلاثة وهم : اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : إن بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام سهمه ساقط بسبب موته ، وكذلك سهم ذوي القربى ، وإنما يعطون لفقرهم ، فهو أسوة سائر الفقراء ، ولا يعطى أغنياؤهم فيقسم على اليتامى والمساكين وابن السبيل . وقال مالك : الأمر في الخمس مفوض إلى رأي الإمام إن رأى قسمته على هؤلاء فعل ، وإن رأى إعطاء بعضهم دون بعض ، فله ذلك .
واعلم أن ظاهر الآية مطابق لقول الشافعي رحمه اللَّه وصريح فيه ، فلا يجوز العدول عنه إلا لدليل منفصل أقوى منها ، وكيف وقد قال في آخر الآية :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
يعني : إن كنتم آمنتم باللَّه فاحكموا بهذه القسمة ، وهو يدل على أنه متى لم يحصل الحكم بهذه القسمة ، لم يحصل الإيمان باللَّه .
والقول الثاني : وهو قول أبي العالية : إن خمس الغنيمة يقسم على ستة أقسام ، فواحد منها للَّه ، وواحد لرسول اللَّه ، والثالث لذوي القربى ، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل قالوا : والدليل عليه أنه تعالى جعل خمس الغنيمة للَّه ، ثم للطوائف الخمسة ، ثم القائلون بهذا القول / منهم من قال : يصرف سهم اللَّه إلى الرسول ، ومنهم من قال : يصرف إلى عمارة الكعبة . وقال بعضهم : إنه عليه السلام كان يضرب يده في هذا الخمس ، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة ، وهو الذي سمي للَّه تعالى .
والقائلون بالقول الأول أجابوا عنه : بأن قوله :
لِلَّهِ
ليس المقصود منه إثبات نصيب للَّه . فإن الأشياء كلها ملك للَّه ، وملكه وإنما المقصود منه افتتاح الكلام بذكر اللَّه على سبيل التعظيم ، كما في قوله :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
واحتج القفال على صحة هذا القول بما
روي عن رسول اللَّه صَلَّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال لهم في غنائم خيبر : « مالي مما أفاء اللَّه عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم »
فقوله : مالي إلا الخمس يدل على أن سهم اللَّه وسهم الرسول واحد ، وعلى الإضمام سهمه السدس لا الخمس ، وإن قلنا : إن السهمين يكونان للرسول . صار سهمه أزيد من الخمس ، وكلا القولين ينافي ظاهر قوله : « مالي إلا الخمس » هذا هو الكلام في قسمة خمس الغنيمة ، وأما الباقي وهو أربعة أخماس الغنيمة فهي للغانمين . لأنهم الذين حازوه واكتسبوه كما يكتسب الكلأ بالاحتشاش ، والطير بالاصطياد ، والفقهاء استنبطوا من هذه الآية مسائل كثيرة مذكورة في كتب الفقه .
المسألة الرابعة : دلت الآية على أنه يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب ، كما هو قول الشافعي رحمه اللَّه ، والدليل عليه : أن قوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
يقتضي ثبوت الملك لهؤلاء في الغنيمة ، وإذا حصل الملك لهم فيه ، وجب جواز القسمة لأنه لا معنى للقسمة على هذا التقدير إلا صرف الملك إلى المالك ، وذلك جائز بالاتفاق .
المسألة الخامسة : اختلفوا في ذوي القربى . قيل : هم بنو هاشم . وقال الشافعي رحمه اللَّه : هم بنو هاشم