مثل القرع والبطيخ . والثالث : المعروشات ما يحتاج إلى أن يتخذ له عريش يحمل عليه فيمسكه وهو الكرم وما يجري مجراه وغير المعروش هو القائم من الشجر المستغني باستوائه وذهابه علوا لقوة ساقه عن التعريش .
والرابع : المعروشات ما يحصل في البساتين / والعمرانات مما يغرسه الناس واهتموا به فعرشوه :
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
مما أنبته اللّه تعالى وحشيا في البراري والجبال فهو غير معروش وقوله :
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ
فسر ابن عباس
الزَّرْعَ
هاهنا بجميع الحبوب التي يقتات بها
مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
اي لكل شيء منها طعم غير طعم الآخر : والاكل كل ما أكل وهاهنا المراد ثمر النخل والزرع ومضى القول في : الاكل عند قوله :
فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ
[ البقرة : 265 ] وقوله :
مُخْتَلِفاً
نصب على الحال اي أنشأه في حال اختلاف اكله وهو قد أنشأه من قبل ظهور اكله وأكل ثمره .
الجواب : انه تعالى أنشأها حال اختلاف ثمرها وصدق هذا لا ينافي صدق انه تعالى أنشأها قبل ذلك أيضا وأيضا نصب على الحال مع أنه يؤكل بعد ذلك بزمان لان اختلاف اكله مقدر كما تقول : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا اي مقدرا للصيد به غدا . وقرا ابن كثير ونافع : اكله بتخفيف الكاف والباقون :
أُكُلُهُ
في كل القرآن واما توحيد الضمير في قوله :
مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
فالسبب فيه : انه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما من إعادته عليهما جميعا كقوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] والمعنى : إليهما وقوله :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ] .
واما قوله :
مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
فقد سبق تفسيره في الآية المتقدمة .
ثم قال تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
وفيه مباحث .
البحث الأول : انه تعالى لما ذكر كيفية خلقه لهذه الأشياء ذكر ما هو المقصود الأصلي من خلقها وهو انتفاع المكلفين بها فقال :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
واختلفوا ما الفائدة منه ؟ فقال بعضهم : الإباحة . وقال آخرون : بل المقصود منه إباحة الاكل قبل إخراج الحق لأنه تعالى لما أوجب الحق فيه كان يجوز ان يحرم على المالك تناوله لمكان شركة المساكين فيه بل هذا هو الظاهر فأباح تعالى هذا الاكل واخرج وجوب الحق فيه من أن يكون مانعا من هذا التصرف . وقال بعضهم : بل أباح تعالى ذلك ليبين ان المقصد بخلق هذه النعم اما الاكل واما التصدق وانما قدم ذكر الاكل على التصدق لان رعاية النفس مقدمة على رعاية الغير قال تعالى :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ القصص : 77 ] .
البحث الثاني : تمسك بعضهم بقوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
بان الأصل في المنافع الإباحة والإطلاق لان قوله :
كُلُوا
خطاب عام يتناول الكل فصار هذا جاريا مجرى قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] وأيضا يمكن التمسك به على أن الأصل عدم وجوب الصدقة وان من ادعى إيجابه كان هو المحتاج إلى الدليل فيتمسك به في أن المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر لا يلزمه قضاء ما مضى وفي أن الشارع في صوم النفل لا يجب عليه الإتمام .
البحث الثالث : قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
يدل على أن صيغة الأمر قد ترد في غير موضع الوجوب وفي غير موضع الندب وعند هذا قال بعضهم : الأصل في الاستعمال الحقيقة فوجب جعل هذه الصيغة مفيدة لرفع الحجر فلهذا قالوا : الأمر مقتضاه الإباحة الا انا نقول : نعلم بالضرورة من لغة العرب ان هذه الصيغة تفيد