تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
فقوله :
حِجْرٌ
فعل بمعنى مفعول كالذبح والطحن ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع لان حكمه حكم الأسماء غير الصفات وأصل الحجر المنع وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح وفلان في حجر القاضي : اي في منعه وقرا الحسن وقتادة : حجر بضم الحاء وعن ابن عباس : حرج وهو من الضيق وكانوا إذا عينوا شيئا من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا :
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ
يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء . والقسم الثاني : من أنعامهم الذي قالوا فيه :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها
وهي البحائر والسوائب والحوامي وقد مر تفسيره في سورة المائدة . والقسم الثالث : ف
أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
في الذبح وانما يذكرون عليها أسماء الأصنام وقيل لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها . ثم قال :
افْتِراءً عَلَيْهِ
فانتصابه على أنه مفعول له أو حال أو مصدر مؤكد لان قولهم ذلك في معنى الافتراء . ثم قال تعالى :
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
والمقصود منه الوعيد .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 139 ]

وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هذا نوع رابع من أنواع قضاياهم الفاسدة كانوا يقولون في اجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حيا فهو خالص لذكور لا تأكل منها الإناث وما ولد ميتا اشتراك فيه الذكور والإناث سيجزيهم وصفهم والمراد منه الوعيد
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
ليكون الزجر واقعا على حد الحكمة وبحسب الاستحقاق . المسألة الثانية : ذكر ابن الأنباري في تأنيث :
خالِصَةٌ
ثلاثة أقوال : قولين للفراء وقولا للكسائي : أحدها : ان الهاء ليست للتأنيث وانما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا : راوية وعلامة ونسابة والداهية والطاغية كذلك يقول هو خالصة لي وخالص لي هذا قول الكسائي . والقول الثاني : ان ( ما ) في قوله :
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
عبارة عن الأجنة وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى وتذكيره على اللفظ كما في هذه الآية فإنه أنث خبره الذي هو خالصة لمعناه وذكر في قوله :
وَمُحَرَّمٌ
على اللفظ . والثالث : ان يكون مصدرا والتقدير : ذو خالصة كقولهم : عطاؤك عافية والمطر رحمة والرخص نعمة . المسألة الثالثة : قرا ابن عامر وان تكن بالتاء و :
مَيْتَةً
بالنصب وقرا ابن كثير :
يَكُنْ
بالياء : ميتة بالرفع وقرا أبو بكر عن عاصم : تكن بالتاء
مَيْتَةً
بالنصب والباقون :
يَكُنْ
بالياء
مَيْتَةً
بالنصب . اما قراءة ابن عامر فوجهها انه الحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل مؤنثا في اللفظ واما قراءة ابن كثير فوجهها ان قوله : ميتة اسم :
يَكُنْ
وخبره مضمر . والتقدير : وان يكن لهم ميتة أو وان يكن هناك ميتة .