باب تطوع المسافر والغازي بالصوم
وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر رواه النسائي . وعن أبي سعيد قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار
سبعين خريفا رواه الجماعة إلا أبا داود .
الحديث الأول في إسناده يعقوب بن عبد الله القمي وجعفر بن أبي المغيرة
القمي وفيهما مقال . وفيه دليل على استحباب صيام أيام البيض في السفر ، ويلحق
بها صوم سائر التطوعات المرغب فيها . والحديث الثاني يدل على استحباب صوم
المجاهد ، لأن المراد بقوله في سبيل الله الجهاد . قال النووي : وهو محمول على من
لا يتضرر به ولا يفوت به حقا ، ولا يختل قتاله ولا غيره من مهمات غزوه . ومعناه
المباعدة عن النار والمعافاة منها مسيرة سبعين سنة .
باب في أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع
عن أبي جحيفة قال : آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين سلمان
وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك ؟ قالت :
أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : كل
فإني صائم ، فقال : ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم
قال : نم فنام ، ثم ذهب يقوم فقال : نم ، فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن فصليا ،
فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط
كل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له ذلك فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم صدق سلمان رواه البخاري والترمذي وصححه .
قوله : متبذلة بفتح المثناة الفوقية والموحدة بعدها وتشديد الذال المعجمة
المكسورة ، أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى ،
والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة . وفي رواية للكشميهني : متبذلة بتقديم