وصححه أيضا ابن خزيمة . وروى الترمذي من حديث عائشة قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر
الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس وسيأتي . وقد جمع صاحب البدر المنير بين هذه
الأحاديث فقال : النهي متوجه إلى الافراد والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو بعده
إليه ، ويؤيد هذا ما تقدم من إذنه صلى الله عليه وآله وسلم لمن صام الجمعة أن يصوم
السبت بعدها ، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ . والحديث الثاني حسنه الترمذي .
وقال ابن عبد البر : هو صحيح ولا مخالفة بينه وبين الأحاديث السابقة ، وأنه محمول
على أنه كان يصله بيوم الخميس . وروى بسنده إلى أبي هريرة أنه قال : من صام
الجمعة كتب له عشرة أيام من أيام الآخرة لا يشاكلهن أيام الدنيا وروى ابن أبي
شيبة عن ابن عباس قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مفطرا يوم
الجمعة قط وقد تقدم الكلام على صوم يوم الجمعة . قوله : أو لحاء شجرة اللحاء :
بكسر اللام بعدها حاء مهملة قشر الشجر .
باب صوم أيام البيض وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وإن كانت سواها
عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا ذر إذا صمت
من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه
أحمد والنسائي والترمذي . وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله رواه
أحمد ومسلم وأبو داود . وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء
والخميس رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن أبي ذر قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر ،
فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * ( الانعام : 160 ) اليوم بعشرة
رواه ابن ماجة والترمذي .
حديث أبي ذر الأول أخرجه أيضا ابن حبان وصححه . ولفظه عند النسائي
نيل الأوطار — صفحة 340
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٠