وهكذا قال أبو القاسم البغوي أنها قالت : حدثني أبي أو عمي . وفي رواية النسائي :
مجيبة الباهلية عن عمه ، وقد ضعف هذ الحديث بعضهم لهذا الاختلاف . قال المنذري وهو
متوجه : وفيه نظر لأن مثل هذا الاختلاف لا ينبغي أن يعد قادحا في الحديث . قوله :
صم شهر الصبر يعني شهر رمضان . قوله : ويوما بعده إلى قوله : وثلاثة أيام بعده فيه
دليل على استحباب صوم يوم أو يومين أو ثلاثة بعد شهر رمضان ، وقد تقدم أنه يستحب
صيام ستة أيام فلا منافاة لأن الزيادة مقبولة . قوله : وصم أشهر الحرم هي شهر
القعدة والحجة ومحرم ورجب . ( وفيه دليل ) على مشروعية صومها ، أما شهر
محرم ورجب فقد قدمنا ما ورد فيهما على الخصوص ، وكذلك العشر الأول
من شهر ذي الحجة ، وأما شهر القعدة وبقية شهر الحجة فلهذا العموم ، ولكنه
ينبغي أن لا يستكمل صوم شهر منها ولا يصوم جميعها ، ويدل على ذلك ما عند
أبي داود من هذا الحديث بلفظ : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ،
صم من الحرم واترك .
باب الحث على صوم الاثنين والخميس
عن عائشة قالت : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتحرى
صيام الاثنين والخميس رواه الخمسة إلا أبا داود ، لكنه له من رواية أسامة بن
زيد . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : تعرض الأعمال
كل اثنين وخميس ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه أحمد والترمذي . ولابن
ماجة معناه . ولأحمد والنسائي هذا المعنى من حديث أسامة بن زيد . وعن أبي
قتادة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال : ذلك يوم
ولدت فيه وأنزل علي فيه رواه أحمد ومسلم وأبو داود . حديث عائشة أخرجه أيضا ابن حبان وصححه وأعله ابن القطان بالراوي
عنها وهو ربيعة الجرشي وأنه مجهول ، قال الحافظ : وأخطأ في ذلك فهو صحابي ، قال
الترمذي حديث عائشة هذا حسن صحيح ، وحديث أسامة أخرجه أيضا النسائي وفي إسناده
نيل الأوطار — صفحة 335
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٥