الله عليه وآله وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان ؟ قال : شعبان لتعظيم رمضان لأن في
إسناده صدقة بن موسى وليس بالقوي . ومما يدل على فضيلة الصيام في المحرم
ما أخرجه الترمذي عن علي عليه السلام وحسنه : أنه سمع رجلا يسأل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وهو قاعد فقال : يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر
رمضان فقال : إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله فيه يوم تاب فيه
على قوم ويتوب فيه على قوم . وقد استشكل قوم إكثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
صوم شعبان دون المحرم مع كون الصيام فيه أفضل من غيره ، وأجيب عن ذلك بجوابين :
الأول أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما علم فضل المحرم في آخر حياته . والثاني لعله
كان يعرض له فيه سفر أو مرض أو غيرهما . قوله : عن صوم عاشوراء قال في الفتح :
هو بالمد على المشهور وحكى فيه القصر ، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف
في الجاهلية ، ورد ذلك ابن دحية بأن ابن الاعرابي حكى أنه سمع في كلامهم
خابوراء كذا في الفتح . وبحديث عائشة المذكور في الباب : أن الجاهلية كانوا
يصومونه ولكن صومهم له لا يستلزم أن يكون مسمى عندهم بذلك الاسم .
قال في الفتح أيضا . واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر : هو اليوم العاشر ،
قال القرطبي : عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم ، وهو في الأصل صفة الليلة
العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها ، فإذا قيل
يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة ، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت
عليه الإسمية فامتنعوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم
العاشر ، وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا ، وضاروراء وسار وراء
وذالولاء من الضار والسار والذال . قال الزين بن المنير : الأكثر على أن عاشوراء
هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية . وقيل : هو اليوم
التاسع فعلى الأول اليوم مضاف الليلة الماضية ، وعلى الثاني هو ضاف لليلة الآتية ،
وقيل : إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية
أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين . وروى مسلم من حديث
الحكم بن الأعرج : انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فقلت : أخبرني عن يوم
عاشوراء ، قال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما ، فقلت : أهكذا
نيل الأوطار — صفحة 327
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٧