قال : شهر الله المحرم . وعن ابن عباس : وسئل عن صوم عاشوراء فقال : ما علمت
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ،
ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان . وعن عائشة : قالت : كان يوم عاشوراء
يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصومه ،
فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه ، فلما فرض رمضان قال : من شاء صامه
ومن شاء تركه . وعن سلمة بن الأكوع قال : أمر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن
لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء . وعن علقمة أن الأشعث بن قيس
دخل على عبد الله وهو يطعم يوم عاشوراء فقال : يا أبا عبد الرحمن إن اليوم يوم عاشوراء
فقال : قد كان يصام قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك ، فإن كنت مفطرا فأطعم .
وعن ابن عمر أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء ، وأن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : إن يوم عاشوراء من أيام الله فمن شاء صامه ، وكان ابن عمر لا يصومه إلا
أن يوافق صيامه . وعن أبي موسى قال : كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود وتتخذ عيدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صوموه أنتم . وعن ابن عباس قال : قدم النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال : ما هذا ؟ قالوا : يوم صالح نجى
الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال : أنا أحق بموسى منكم
فصامه وأمر بصيامه . وعن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا
صائم فمن شاء صام ومن شاء فليفطر متفق على هذه الأحاديث كلها ، وأكثرها
يدل على أن صومه وجب ثم نسخ ، ويقال لم يجب بحال بدليل خبر معاوية ، وإنما نسخ
تأكيد استحبابه .
قوله : قد سبق أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل الخ ، هذا الحديث ذكره
المصنف رحمه الله تعالى في باب ما جاء في قيام الليل من أبواب صلاة التطوع وهو
للجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة . ( وفيه دليل ) على أن أفضل صيام التطوع
صوم شهر المحرم ، ولا يعارضه حديث أنس عند الترمذي قال : سئل رسول الله صلى
نيل الأوطار — صفحة 326
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٦