للابن أن يحج عن أمه أو أبيه وإن لم يوص ، وسيأتي الكلام على ذلك في
الحج إن شاء الله تعالى .
أبواب صوم التطوع
باب صوم ست من شوال
عن أبي أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من صام
رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي ،
ورواه أحمد من حديث جابر . وعن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة * ( من جاء بالحسنة
فله عشر أمثالها ) * ( الانعام : 16 ) رواه ابن ماجة .
حديث ثوبان أخرجه أيضا النسائي وأحمد والدارمي والبزار . وفي الباب عن
جابر عند أحمد وعبد بن حميد والبزار ، وهو الذي أشار إليه المصنف ، وفي إسناده
عمرو بن جابر وهو ضعيف ، كذا في مجمع الزوائد . وعن أبي هريرة عند البزار
وأبي نعيم والطبراني . وعن ابن عباس عند الطبراني في الأوسط . وعن البراء
بن عازب عند الدارقطني . ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على استحباب صوم
ستة أيام من شوال ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وداود وغيرهم ، وبه قالت العترة ،
وقال أبو حنيفة ومالك : يكره صومها ، واستدلا على ذلك بأنه ربما ظن وجوبها وهو
باطل لا يليق بعاقل ، فضلا عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة ،
وأيضا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به . واستدل
مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحدا من أهل العلم يصومها ،
ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا ترد به السنة . قال النووي
في شرح مسلم قال أصحابنا : والأفضل أن تصام الست متوالية عقب يوم الفطر ،
قال : فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى آخره حصلت فضيلة المتابعة ، لأنه
يصدق أنه اتبعه ستا من شوال . قال قال العلماء : وإنما كان ذلك كصيام الدهر ، لان
نيل الأوطار — صفحة 322
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٢