إما إلى الجنة وإما إلى النار . قالوا : فالخيل يا رسول الله ؟ قال : الخير في نواصيها ، أقال : الخيل
معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الخيل ثلاثة : هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل
وزر ، فأما التي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا تغيب شيئا
في بطونها إلا كتب الله له أجرا ، ولو رعاها في مرج فما أكلت من شئ إلا كتب
الله له بها أجرا ، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر ، حتى ذكر
الاجر في أبوالها وأرواثها ، ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها
أجر . وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ، ولا ينسى حق ظهورها
وبطونها في عسرها ويسرها ، وأما التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا
ورياء الناس فذلك الذي هي عليه وزر ، قالوا : فالحمر يا رسول الله ؟ قال : ما أنزل الله علي فيها
شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره ) * ( الزلزلة : 7 8 ) رواه أحمد ومسلم .
قوله : ما من صاحب كنز قال الإمام أبو جعفر الطبري : الكنز كل شئ مجموع بعضه
على بعض ، سواء كان في بطن الأرض أو في ظهرها ، قال صاحب العين وغيره : وكان
مخزونا . قال القاضي عياض : اختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن
وفي الحديث ، فقال أكثرهم : هو كل مال وجب فيه صدقة الزكاة فلم تؤد ، فأما مال
أخرجت زكاته فليس بكنز ، وقيل : الكنز هو المذكور عن أهل اللغة ، ولكن الآية
منسوخة بوجوب الزكاة ، وقيل : المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك ،
وقيل : كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته ، وقيل : هو ما فضل
عن الحاجة ، ولعل هذا كان في أول الاسلام وضيق الحال ، واتفق أئمة الفتوى على
القول الأول لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تؤدى زكاته وفي صحيح مسلم :
من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع . وفي آخره : فيقول : أنا
كنزك . وفي لفظ لمسلم بدل قوله : ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته وما من صاحب
ذهب ولا فضة لا يؤدي منهما حقهما . قوله : ثم يرى سبيله قال النووي : هو بضم
الياء التحتية من يرى وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها . قوله : إلا بطح لها بقاع
قرقر القاع المستوي الواسع في سوي من الأرض : قال الهروي : وجمعه قيعة وقيعان
مثل جار وجيرة وجيران . والقرقر بقافين مفتوحتين وراءين أولهما ساكنة المستوى
نيل الأوطار — صفحة 173
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٣