الدين ، وألحق أنه يخصص عموم الآية بالصدقة من الولد كما في أحاديث الباب ، وبالحج
من الولد كما في خبر الخثعمية ، ومن غير الولد أيضا كما في حديث المحرم عن أخيه شبرمة ،
ولم يستفصله صلى الله عليه وآله وسلم هل أوصى شبرمة أم لا ؟ وبالعتق من الولد كما
وقع في البخاري في حديث سعد ، خلافا للمالكية على المشهور عندهم ، وبالصلاة
من الولد أيضا لما روى الدارقطني : أن رجلا قال : يا رسول الله أنه كان لي أبوان
أبرهما في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك . وبالصيام من
الولد لهذا الحديث . ولحديث عبد الله بن عمرو المذكور في الباب . ولحديث ابن عباس
عند البخاري ومسلم : أن امرأة قالت : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فقال :
أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها ؟ قالت : نعم ، قال : فصومي
عن أمك . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث بريدة : أن امرأة قالت :
إنه كان على أمي صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها . ومن غير الولد أيضا
لحديث : من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه من حديث عائشة ، وبقراءة
يس من الولد وغيره لحديث : اقرؤوا على موتاكم يس وقد تقدم ، وبالدعاء من الولد
لحديث : أو ولد صالح يدعو له . ومن غيره لحديث : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت
فإنه الآن يسأل وقد تقدم . ولحديث : فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب . ولقوله
تعالى : * ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا
بالايمان ) * ( الحشر : 10 ) . ولما ثبت من الدعاء للميت عند الزيارة كحديث بريدة عند مسلم وأحمد
وابن ماجة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى
المقابر أن يقول قائلهم : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء
الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية . وبجميع ما يفعله الولد لوالديه من أعمال
البر لحديث : ولد الانسان من سعيه . وكما تخصص هذه الأحاديث الآية المتقدمة ،
كذلك يخصص حديث أبي هريرة عند مسلم وأهل السنن . قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ،
أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له فإنه ظاهره أنه ينقطع عنه ما عدا هذه
الثلاثة كائنا ما كان . وقد قيل : إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غيرها ،
نيل الأوطار — صفحة 143
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٣