الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق عليه . وعن ابن عباس قال : لعن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج
رواه الخمسة إلا ابن ماجة .
الحديث الثاني حسنه الترمذي وفي إسناده أبو صالح باذام ، ويقال باذان مولى أم
هانئ بنت أبي طالب وهو صاحب الكلبي . وقد قيل : إنه لم يسمع من ابن عباس ،
وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة ، قال ابن عدي : ولا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه .
وقد روي عن يحيى بن سعيد أنه كان يحسن أمره . قوله : قاتل الله اليهود زاد مسلم :
والنصارى ، ومعنى قاتل قتل ، وقيل : لعن فإنه قد ورد بلفظ اللعن . قوله : اتخذوا
جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة كأنه قيل : ما سبب مقاتلتهم ؟ فأجيب بقوله :
اتخذوا . قوله : مساجد ظاهره أنهم كانوا يجعلونها مساجد يصلون فيها ، وقيل : هو
أعم من الصلاة عليها وفيها وقد أخرج مسلم : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها
أو عليها وروى مسلم أيضا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ذلك في مرضه
الذي مات منه قبل موته بخمس ، وزاد فيه : فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن
ذلك . وفيه دليل على تحريم اتخاذ القبور مساجد ، وقد زعم بعضهم أن ذلك إنما كان
في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان ، ورده ابن دقيق العيد . قوله : لعن
الله زائرات القبور فيه تحريم زيارة القبور للنساء ، وسيأتي الكلام على ذلك . قوله :
والسرج فيه دليل على تحريم اتخاذ السرج على المقابر لما يفضي إليه ذلك من
الاعتقادات الفاسدة كما عرفت مما تقدم .
باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى
عن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر
مائة بدنة ، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين ، وأن عمرا سأل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عن ذلك فقال أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه
ذلك رواه أحمد . وعن أبي هريرة : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم : إن أبي مات ولم يوص أفينفعه أن أتصدق عنه ؟ قال : نعم رواه أحمد ومسلم