باب الاسراع بها من غير رمل
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسرعوا
بالجنازة فإن كانت صالحة قربتمونها إلى الخير ، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن
رقابكم رواه الجماعة . وعن أبي موسى قال : مرت برسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم جنازة تمخض مخض الزق فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
عليكم القصد رواه أحمد . وعن أبي بكرة قال : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملا رواه أحمد والنسائي .
وعن محمود بن لبيد عن رافع قال : أسرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى
تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ أخرجه البخاري في تاريخه .
حديث أبي موسى أخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي وقاسم بن أصبغ ، وفي
إسناده ضعف كما قال الحافظ . وأخرج البيهقي عن أبي موسى من قوله : إذا انطلقتم
بجنازتي فأسرعوا في المشي قال : وهذا يدل على أن المراد كراهة شدة الاسراع .
وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا أبو داود والحاكم . ( وفي الباب ) عن ابن مسعود
عند الترمذي وأبي داود قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المشي
خلف الجنازة فقال : ما دون الخبب ، فإن كان خيرا عجلتموه ، وإن كان شرا فلا يبعد
إلا أهل النار . وقد ضعف هذا الحديث البخاري والترمذي وابن عدي والنسائي
والبيهقي وغيرهم ، لأن في إسناده أبا ماجدة ، قال الدارقطني : مجهول . وقال يحيى
الرازي وابن عدي : منكر الحديث ، والراوي عنه يحيى الجابر بالجيم والباء الموحدة ،
قال البيهقي وغيره : إنه ضعيف . قوله : أسرعوا قال ابن قدامة : هذا الامر
للاستحباب بلا خلاف بين العلماء ، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه ، والمراد بالاسراع
شدة المشي ، وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية . قال صاحب الهداية : ويمشون
بها مسرعين دون الخبب ، وفي المبسوط : ليس فيه شئ مؤقت غير أن العجلة أحب إلى
أبي حنيفة . وعن الجمهور : والمراد بالاسراع ما فوق سجية المشي المعتاد . قال في الفتح :
والحاصل أنه يستحب الاسراع بها ، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث
نيل الأوطار — صفحة 114
مساهمون: الشوكاني
ص١١٤