عمر صلى على أبي بكر في المسجد ، وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد . قوله :
على ابني بيضاء قال النووي قال العلماء : بنو بيضاء ثلاثة إخوة : سهل وسهيل
وصفوان ، وأمهم البيضاء اسمها دعد ، والبيضاء وصف ، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي
الفهري . ( والحديث ) يدل على جواز إدخال الميت إلى المسجد والصلاة عليه
فيه ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور . قال ابن عبد البر ، ورواه المدنيون في
رواية عن مالك ، وبه قال ابن حبيب المالكي ، وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك
في المشهور عنه والهادوية ، وكل من قال بنجاسة الميت ، وأجابوا عن حديث الباب
بأنه محمول على أن الصلاة على ابني بيضاء وهما كانا خارج المسجد والمصلون
داخله وذلك جائز بالاتفاق ، ورد بأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها
أمرها بإدخال الجنازة المسجد ، وأجابوا أيضا بأن الامر استقر على ترك ذلك ، لأن الذين
أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة ، ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الانكار
سلموا لها ، فدل على أنها حفظت ما نسوه ، وأن الامر استقر على الجواز ، ويدل على
ذلك الصلاة على أبي بكر وعمر في المسجد لما تقدم ، وأيضا العلة التي لأجلها كرهوا
الصلاة على الميت في المسجد هي زعمهم أنه نجس وهي باطلة لما تقدم : أن المؤمن
لا ينجس حيا ولا ميتا وأنهض ما استدلوا به على الكراهة ما أخرجه أبو
داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى على جنازة
في المسجد فلا شئ له . وأخرجه ابن ماجة ولفظه : فليس له شئ وفي إسناده
صالح مولى التوأمة وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . قال النووي : وأجابوا عنه
يعني الجمهور بأجوبة : أحدها أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به ، قال أحمد بن حنبل :
هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف . والثاني : أن الذي في
النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود : من صلى على جنازة في
المسجد فلا شئ عليه فلا حجة لهم حينئذ . والثالث : أنه لو ثبت الحديث وثبت
أنه فلا شئ له لوجب تأويله بأن له بمعنى عليه ليجمع بين الروايتين ، قال :
وقد جاء بمعنى عليه كقوله تعالى : * ( وإن أسأتم فلها ) * ( الاسراء : 7 ) . الرابع : أنه محمول على نقص
الاجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه
إلى المقبرة وحضور دفنه انتهى .
نيل الأوطار — صفحة 112
مساهمون: الشوكاني
ص١١٢