على النصارى فلأن عيسى ومريم داخلان فيما سوى اللَّه لأنا بينا أن الموجد إما أن يكون هو اللَّه تعالى أو غيره ، وعيسى ومريم لا شك في كونهما داخلين في هذا القسم . فإذا دللنا / على أن كل ما سوى اللَّه تعالى ممكن لذاته موجود بإيجاد اللَّه كائن بتكوين اللَّه كان عيسى ومريم عليهما السلام كذلك . ولا معنى للعبودية إلا ذلك . فثبت كونهما عبدين مخلوقين فظهر بالتقرير الذي ذكرناه أن هذه الآية التي جعلها اللَّه خاتمة لهذه السورة برهان قاطع في صحة جميع العلوم التي اشتملت هذه السورة عليها . واللَّه أعلم بأسرار كلامه .
تم تفسير هذه السورة بحمد اللَّه ومنّه وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 470
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧٠