المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي رحمه اللَّه : الاستنجاء واجب إما بالماء وإما بالأحجار وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : غير واجب .
حجة الشافعي قوله : فليستنج بثلاثة أحجار ، وحجة أبي حنيفة أنه تعالى قال :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
أوجب عند المجيء من الغائط الوضوء أو التيمم ولم يوجب غسل موضع الحدث ، وذلك يدل على أنه غير واجب .
المسألة الثالثة عشرة : لمس المرأة ينقض الوضوء عند الشافعي رحمه اللَّه ، ولا ينقض عند أبي حنيفة رحمه اللَّه .
المسألة الرابعة عشرة : ظاهر قوله
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
يدل على انتقاض وضوء اللامس ، أما انتقاض وضوء الملموس فغير مأخوذ من الآية ، بل إنما أخذ من الخبر ، أو من القياس الجلي .
قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
وفيه مسائل ، وهي محصورة في نوعين : أحدهما :
الكلام في أن الماء المطهر ما هو ؟ والثاني : الكلام في أن التيمم كيف هو ؟
أما النوع الأول ففيه مسائل :
المسألة الأولى : الوضوء بالماء المسخن جاز ولا يكره ، وقال مجاهد : يكره . لنا وجهان : الأول : قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
والغسل عبارة عن إمرار الماء على العضو وقد أتى به / فيخرج عن العهدة .
الثاني : أنه قال :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
علق جواز التيمم بفقدان الماء ، وهاهنا لم يحصل فقدان الماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم .
المسألة الثانية : قال أصحابنا : الماء إذا قصد تشميسه في الإناء كره الوضوء به ، وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما اللَّه : لا يكره . حجة أصحابنا ما
روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضع فلا يلو من إلا نفسه »
ومن أصحابنا من قال : لا يكره ذلك من جهة الشرع ، بل من جهة الطب . وحجة أبي حنيفة رحمه اللَّه أنه أمر بالغسل في قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وهذا غسل فيكون كافيا ، الثاني أنه واجد للماء فلم يجز له التيمم .
المسألة الثالثة : لا يكره الوضوء بما فضل عن وضوء المشرك ، وكذا لا يكره الوضوء بالماء الذي يكون في أواني المشركين . وقال أحمد وإسحاق لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ولأنه واجد للماء فلا يتيمم .
و
روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ من مزادة مشركة ، وتوضأ عمر رضي اللَّه عنه من ماء في جرة نصرانية .
المسألة الرابعة : يجوز الوضوء بماء البحر . وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ، ولأن شرط جواز التيمم عدم الماء ، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الماء .
المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه اللَّه : لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : يجوز ذلك في السفر . حجة الشافعي قوله
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
أوجب الشارع عند عدم الماء التيمم ، وعند الخصم يجوز له الترك للتيمم بل يجب ، وذلك بأن يتوضأ بنبيذ التمر ، فكان ذلك على خلاف الآية ، فإن