[ الزمر : 42 ]
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الملك : 2 ]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] وبين قوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ السجدة : 11 ] .
قلنا : خالق الموت هو اللَّه تعالى ، والرئيس المفوض إليه هذا العمل هو ملك الموت / وسائر الملائكة أعوانه .
القول الثاني :
تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
يعني يحشرونهم إلى النار ، وهو قول الحسن .
المسألة الثالثة : في خبر ( إن ) وجوه : الأول : أنه هو قوله : قالوا لهم فيم كنتم ، فحذف « لهم » لدلالة الكلام عليه . الثاني : أن الخبر هو قوله :
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
فيكون ( قالوا لهم ) في موضع
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
، لأنه نكرة . الثالث : أن الخبر محذوف وهو هلكوا ، ثم فسّر الهلاك بقوله :
قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ
أما قوله تعالى :
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قوله :
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
في محل النصب على الحال ، والمعنى تتوفاهم الملائكة في حال ظلمهم أنفسهم ، وهو وإن أضيف إلى المعرفة إلا أنه نكرة في الحقيقة ، لأن المعنى على الانفصال ، كأنه قيل ظالمين أنفسهم ، إلا أنهم حذفوا النون طلبا للخفة ، واسم الفاعل سواء أريد به الحال أو الاستقبال فقد يكون مفصولا في المعنى وإن كان موصولا في اللفظ ، وهو كقوله تعالى :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
[ الأحقاف : 24 ]
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ]
ثانِيَ عِطْفِهِ
[ الحج : 9 ] فالإضافة في هذه المواضع كلها لفظية لا معنوية .
المسألة الثانية : الظلم قد يراد به الكفر قال تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] وقد يراد به المعصية
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
[ فاطر : 32 ] وفي المراد بالظلم في هذه قولان : الأول : أن المراد الذين أسلموا في دار الكفر وبقوا هناك ، ولم يهاجروا إلى دار الإسلام . الثاني : أنها نزلت في قوم من المنافقين كانوا يظهرون الإيمان للمؤمنين خوفا ، فإذا رجعوا إلى قومهم أظهروا لهم الكفر ولم يهاجروا إلى المدينة ، فبيّن اللَّه تعالى بهذه الآية أنهم ظالمون لأنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة .
وأما قوله تعالى :
قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ
ففيه وجوه : أحدها : فيم كنتم من أمر دينكم . وثانيها : فيم كنتم في حرب محمد أو في حرب أعدائه . وثالثها : لم تركتم الجهاد ولم رضيتم بالسكون في ديار الكفار ؟
ثم قال تعالى :
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
جوابا عن قولهم
فِيمَ كُنْتُمْ
وكان حق الجواب أن يقولوا : كنا في كذا ، أو لم نكن في شيء .
وجوابه : أن معنى
فِيمَ كُنْتُمْ
التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا ، فقالوا : كنا مستضعفين اعتذارا عما وبخوا به ، واعتلالا بأنهم ما كانوا قادرين على المهاجرة ، ثم إن الملائكة لم يقبلوا منهم هذا العذر بل ردوه عليهم فقالوا :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
أرادوا أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون / فيها من إظهار دينكم ، فبقيتم بين الكفار لا للعجز عن مفارقتهم ، بل مع القدرة على هذه المفارقة ، فلا جرم ذكر اللَّه تعالى وعيدهم فقال :
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
.