تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مهرها من زوجها ، ولا على إبرائه عنه ، بخلاف الحرة ، فلهذه الوجوه ما أذن اللَّه في نكاح الأمة إلا على سبيل الرخصة واللَّه أعلم . قوله تعالى :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
فيه مسائل : المسألة الأولى : قوله :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
أي فليتزوج مما ملكت أيمانكم . قال ابن عباس : يريد جارية أختك ، فان الإنسان لا يجوز له أن يتزوج بجارية نفسه . المسألة الثانية : الفتيات : المملوكة جمع فتاة ، والعبد فتى ، وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « لا يقولن أحدكم عبدي ولكن ليقل فتاي وفتاتي » ويقال للجارية الحديثة : فتاة ، وللغلام فتى ، والأمة تسمى فتاة ، عجوزا كانت أو شابة ، لأنها كالشابة في أنها لا توقر توقير الكبير . المسألة الثالثة : قوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
يدل على تقييد نكاح الأمة بما إذا كانت مؤمنة فلا يجوز التزوج بالأمة الكتابية ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا ، وهذا قول مجاهد وسعيد والحسن ، وقول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز التزوج بالأمة الكتابية . حجة الشافعي رضي اللَّه عنه : أن قوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
تقييد لجواز نكاح الأمة بكونها مؤمنة ، وذلك ينفي جواز نكاح غير المؤمنة من الوجهين اللذين ذكرناهما في مسألة طول الحرة ، وأيضا قال تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] . حجة أبي حنيفة رضي اللَّه عنه من وجوه : النص والقياس : أما النص فالعمومات التي ذكرنا تمسكه بها في طول الحرة ، وآكدها قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ المائدة : 5 ] وأما القياس فهو أنا أجمعنا على أن الكتابية الحرة مباحة ، والكتابية المملوكة أيضا مباحة ، فكذلك إذا تزوج بالكتابية المملوكة وجب أنه يجوز . والجواب عن العمومات : أن دلائلنا خاصة فتكون مقدمة على العمومات ، وعن القياس : أن الشافعي قال : إذا تزوج بالحرة الكتابية فهناك نقص واحد ، أما إذا تزوج بالأمة الكتابية فهناك نوعان من النقص : الرق والكفر ، فظهر الفرق . ثم قال تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ
قال الزجاج : معناه اعملوا على الظاهر في الايمان فإنكم مكلفون بظواهر الأمور ، واللَّه يتولى السرائر والحقائق . ثم قال تعالى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
وفيه وجهان : الأول : كلكم أولاد آدم فلا تداخلنكم أنفة من تزوج الإماء عند الضرورة . والثاني : ان المعنى : كلكم مشتركون في الايمان ، والايمان أعظم الفضائل ، فإذا حصل الاشتراك في أعظم الفضائل كان التفاوت فيما وراءه غير ملتفت اليه ، ونظيره قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] وقوله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] قال الزجاج : فهذا الثاني أولى لتقدم ذكر المؤمنات ، أو لأن الشرف بشرف الإسلام أولى منه بسائر الصفات ، وهو يقوي قول الشافعي رضي اللَّه عنه : ان الايمان شرط لجواز / نكاح الأمة . واعلم أن الحكمة في ذكر هذه الكلمة أن العرب كانوا يفتخرون بالأنساب ، فاعلم في ذكر هذه الكلمة أن