تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
منهم عند احتياجهم إليهم ونظيره قوله تعالى :
يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ العنكبوت : 25 ] وقال أيضا :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 67 ] وقال :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ الأعراف : 38 ] وحكى عن إبليس أنه قال :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
[ إبراهيم : 22 ] وهاهنا مسائل : المسألة الأولى : في قوله :
إِذْ تَبَرَّأَ
قولان ، الأول : أنه بدل من :
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
[ البقرة : 165 ] . الثاني : أن عامل الإعراب في ( إذ ) معنى شديد كأنه قال : هو شديد العذاب إذ تبرأ يعني في وقت التبرؤ . المسألة الثانية : معنى الآية أن المتبوعين يتبرءون من الأتباع ذلك اليوم فبين تعالى ما لأجله يتبرءون منهم وهو عجزهم عن تخليصهم من العذاب الذي رأوه لأن قوله :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
يدخل في معناه أنهم لم يجدوا إلى تخليص أنفسهم وأتباعهم سببا ، والآيس من كل وجه يرجو به الخلاص مما نزل به وبأوليائه من البلاء يوصف بأنه تقطعت به الأسباب واختلفوا في المراد بهؤلاء المتبوعين على وجوه . أحدها : أنهم السادة والرؤساء من مشركي الإنس ، عن قتادة والربيع وعطاء . وثانيها : أنهم شياطين الجن الذين صاروا متبوعين للكفار بالوسوسة عن السدى . وثالثها : أنهم شياطين الجن والإنس . ورابعها : الأوثان الذين كانوا يسمونها بالآلهة والأقرب هو الأول لأن الأقرب في الذين اتبعوا أنهم الذين يصح منهم الأمر والنهي حتى يمكن أن يتبعوا وذلك لا يليق بالأصنام ، ويجب أيضا حملهم على السادة من الناس لأنهم الذين يصح وصفهم من عظمهم بأنهم يحبونهم كحب اللّه دون الشياطين ويؤكده قوله تعالى :
إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
[ الأحزاب : 67 ] ، وقرأ مجاهد الأول على البناء للفاعل ، والثاني على البناء للمفعول أي تبرأ الاتباع من الرؤساء . المسألة الثالثة : ذكروا في تفسير التبرؤ وجوها . أحدها : أن يقع منهم ذلك بالقول . وثانيها : أن يكون نزول العذاب بهم ، وعجزهم عن دفعهم عن أنفسهم فكيف عن غيرهم فتبرؤا . وثالثها : أنه ظهر فيهم الندم على ما كان منهم من الكفر باللّه والإعراض عن أنبيائه ورسله فسمي ذلك الندم تبرؤا والأقرب هو الأول ، لأنه هو الحقيقة في اللفظ . أما قوله تعالى :
وَرَأَوُا الْعَذابَ
الواو للحال ، أي يتبرؤون في حال رؤيتهم العذاب وهذا أولى من سائر الأقوال ، لأن في تلك الحالة يزداد الهول والخوف . أما قوله تعالى :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
ففيه مسائل : المسألة الأولى : أنه عطف على
تَبَرَّأَ
وذكروا في تفسير الأسباب سبعة أقوال . الأول : أنها المواصلات التي كانوا يتواصلان عليها ، عن مجاهد وقتادة والربيع . الثاني : الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها عن ابن عباس وابن جريج . الثالث : الأعمال التي كانوا يلزمونها عن ابن زيد والسدي . والرابع : العهود والحلف التي كانت بينهم يتوادون عليها ، عن ابن عباس . الخامس : ما كانوا يتواصلون به من الكفر وكان بها انقطاعهم عن الأصم . السادس : المنازل التي كانت لهم في الدنيا عن الضحاك والربيع بن أنس . السابع : أسباب النجاة تقطعت عنهم والأظهر دخول الكل فيه ، لأن ذلك كالنفي فيعم الكل فكأنه قال : وزال عنهم كل سبب يمكن أن يتعلق به وأنهم