في إسناده من أطلق عليه الضعف ، وبه يندفع تضعيف النووي له ، ولكنه تابعه الحافظ
في التلخيص . وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري ، وبه جزم الحليمي والروياني من
الشافعية إلى أنه لا حد لأكثرها . قال العراقي في شرح الترمذي : لم أر عن أحد من الصحابة
والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة . وكذا قال السيوطي . وقد اختلف في الأفضل ،
فقيل : ثمان ، وقيل : أربع .
وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يصبح على كل
سلامي من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ،
وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزي من ذلك
ركعتان يركعهما من الضحى رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وعن عبد الله بن بريدة
عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : في الانسان ستون وثلاثمائة
مفصل ، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة ، قالوا : فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله ؟
قال : النخاعة في المسجد يدفنها ، أو الشئ ينحيه عن الطريق ، فإن لم يقدر فركعتا الضحى
تجزي عنك رواه أحمد وأبو داود .
الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي ، والحديث الثاني أخرجه أبو داود عن أحمد بن محمد
المروزي وهو ثقة ، عن علي بن الحسين بن واقد وهو من رجال مسلم ، عن أبيه وهو أيضا من رجال
مسلم ، عن عبد الله بن بريدة فذكره . وقد أخرجه أيضا حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال
ولم يعزه السيوطي في جزء الضحى إلا إليه . قوله : سلامي قال النووي : بضم السين وتخفيف
اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ، ثم استعمل في عظام البدن ومفاصله ، ويدل
على ذلك ما في صحيح مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : خلق الانسان على
ستين وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة وفي القاموس : إنها عظام صغار طول أصبع وأقل
في اليد والرجل انتهى . وقيل : كل عظم مجوف من صغار العظام . وقيل : ما بين كل مفصلين
من عظام الأنامل ، وقيل : العروق التي في الأصابع وهي ثلاثمائة وستون أو أكثر . قوله :
ويجزي من ذلك ركعتان الخ ، قال النووي : ضبطنا يجزي بفتح أوله وضمه ، فالضم من
الاجزاء والفتح من جزى يجزي أي كفى . ( والحديثان ) يدلان على عظم فضل الضحى ،
وأكبر موقعها ، وتأكد مشروعيتها ، وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة ، وما كان
كذلك فهو حقيق بالمواظبة والمداومة . ويدلان أيضا على مشروعية الاستكثار من
نيل الأوطار — صفحة 77
مساهمون: الشوكاني
ص٧٧