يوم العيد من أيام التشريق . قوله : وكان ابن عمر وأبو هريرة الخ ، قال الحافظ : لم أره موصولا ،
وقد ذكره البيهقي معلقا عنهما ، وكذا البغوي . قوله : وكان عمر الخ ، وصله سعيد بن منصور
وأبو عبيد . وقوله : ترتج بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك ، وهي مبالغة في اجتماع رفع
الأصوات . وقد ورد فعل تكبير التشريق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند البيهقي
والدارقطني : أنه صلى الله عليه وآله وسلم كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر آخر
أيام التشريق . وفي إسناده عمرو بن بشر وهو متروك ، عن جابر الجعفي وهو ضعيف ، عن
عبد الرحمن بن سابط قال البيهقي : لا يحتج به ، عن جابر بن عبد الله . وروي من طريق أخرى
مختلفة أخرجها الدارقطني مدارها على عبد الرحمن المذكور ، واختلف فيها في شيخ
جابر الجعفي . ورواه الحاكم من وجه آخر عن فطر بن خليفة عن أبي الفضل عن علي
وعمار قال وهو صحيح : وصح من فعل عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ، وأخرج
الدارقطني عن عثمان أنه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح يوم الثالث من أيام
التشريق . وأخرج أيضا هو والبيهقي عن ابن عمر وزيد بن ثابت أنهما كانا يفعلان ذلك .
وجاء عن ابن عمر خلاف ذلك ، رواه ابن أبي شيبة . وأخرج الدارقطني عن جابر وابن عباس
أنهما كانا يكبران ثلاثا ثلاثا بسندين ضعيفين . وقال ابن عبد البر في الاستذكار : صح عن
عمر وعلي وابن مسعود أنهم كانوا يكبرون ثلاثا ثلاثا : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر . وقد
حكي في البحر الاجماع على مشروعية تكبير التشريق إلا عن النخعي قال : ولا وجه له . وقد
اختلف في محله فحكي في البحر عن علي وابن عمر والعترة والثوري وأحمد بن حنبل
وأبي يوسف ومحمد ، وأحد أقوال الشافعي أن محله عقيب كل صلاة من فجر عرفة إلى آخر
أيام التشريق . وقال عثمان بن عفان وابن عباس وزيد بن علي ومالك والشافعي في أحد
أقواله : بل من ظهر النحر إلى فجر الخامس . وقال الشافعي في أحد أقواله : بل من مغرب يوم
النحر إلى فجر الخامس . وقال أبو حنيفة : من فجر عرفة إلى عصر النحر وقال داود والزهري
وسعيد بن جبير : من ظهر النحر إلى عصر الخامس . قال في الفتح : وفيه اختلاف بين العلماء
في مواضع ، فمنهم من خص التكبير على أعقاب الصلوات . ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات
دون النوافل . ومنهم من خصه بالرجال دون النساء ، وبالجماعة دون المنفرد ، وبالمؤداة دون
المقضية ، وبالمقيم دون المسافر ، وساكن المصر دون القرية . قال : وللعلماء أيضا اختلاف في
ابتدائه وانتهائه فقيل : من صبح يوم عرفة . وقيل : من ظهره . وقيل : من عصره . وقيل : من صبح
نيل الأوطار — صفحة 388
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٨