في طهارة إلى الجمعة الأخرى . وعن أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي قال : أوصاني
خليلي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث لا أدعهن أبدا : الوتر قبل النوم ، وصوم ثلاثة أيام
من كل شهر ، والغسل يوم الجمعة قال العراقي : ورجاله ثقات إلا أنه من رواية الحسن
عن أبي هريرة ولم يسمع منه . وفي الباب أحاديث أخر ، وشرح حديث الباب قد
تقدم في الذي قبله .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة
الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن
راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما
قرب بيضة ، فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر رواه الجماعة
إلا ابن ماجة .
قوله : من اغتسل يعم كل من يصح منه الغسل من ذكر وأنثى وحر وعبد .
قوله : غسل الجنابة بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة .
وفي رواية لعبد الرزاق : فاغتسل أحدكما كما يغتسل من الجنابة قال في الفتح : وظاهره
أن التشبيه للكيفية للحكم وهو قول الأكثر ، وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة
ليغتسل فيه من الجنابة . والحكمة فيه أن يسكن النفس في الرواح إلى الصلاة ، ولا تمتد
عينه إلى شئ يراه . وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال كما تقدم في حديث أوس ابن أوس
في أبواب الغسل . قال النووي : ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل . قال
الحافظ : قد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد . وقد ثبت أيضا عن جماعة من التابعين . وقال
القرطبي : إنه أنسب الأقوال ، فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ، ولعله عنى
أنه باطل في المذهب . قوله : ثم راح زاد أصحاب الموطأ عن مالك : في الساعة
الأولى . قوله : فكأنما قرب بدنة أي تصدق بها متقربا إلى الله تعالى . وقيل : ليس
المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة ، وأن نسبة الثاني من الأول نسبة
البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ، ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق
كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة وهذا هو الظاهر ، وقد قيل غير ذلك .
قوله : ومن راح في الساعة الثانية قد اختلف في الساعة المذكورة في الحديث ما المراد
نيل الأوطار — صفحة 292
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٢