النبي ( ص ) : كان في السفر إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر
والعصر قبل أن يركب ، فإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع
بين الظهر والعصر ، وإذا حانت له المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن
في منزله ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما رواه أحمد ورواه الشافعي في
مسنده بنحوه وقال فيه : وإذا سار قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها
وبين العصر في وقت العصر . وعن ابن عمر : أنه استغيث على بعض أهله فجد
به السير فأخر المغرب حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما ، ثم أخبرهم أن رسول الله
( ص ) كان يفعل ذلك إذا جد به السير رواه الترمذي بهذا اللفظ وصححه ،
ومعناه لسائر الجماعة إلا ابن ماجة .
أما حديث معاذ فأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي ، قال
الترمذي : حسن غريب تفرد به قتيبة . والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث
أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ ، وليس فيه جمع التقديم يعني الذي أخرجه مسلم
وقال أبو داود : هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم . وقال أبو سعيد
بن يونس : لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة ويقال إنه غلط فيه ، وأعله الحاكم وطول ،
وابن حزم وقال : إنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ، ولا يعرف له عنه
رواية . وقال أيضا : إن أبا الطفيل مقدوح لأنه كان حامل راية المختار وهو يؤمن
بالرجعة ، وأجيب عن ذلك بأنه إنما خرج مع المختار على قاتلي الحسين ، وبأنه لم يعلم من
المختار الايمان بالرجعة . قال في البدر المنير : إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال :
أحدها أنه حسن غريب قاله الترمذي . ثانيها : أنه محفوظ صحيح قاله ابن حبان . ثالثها : أنه منكر
قاله أبو داود . رابعها : أنه منقطع قاله ابن حزم . خامسها : أنه موضوع قاله الحاكم .
وأصل حديث أبي الطفيل في صحيح مسلم ، وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون اه . وأما
حديث ابن عباس فأخرجه أيضا البيهقي والدارقطني ، وروي أن الترمذي حسنه ، قال
الحافظ : وكأنه باعتبار المتابعة ، وغفل ابن العربي فصحح إسناده وليس بصحيح لأنه
من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال فيه أبو حاتم :
ضعيف ولا يحتج بحديثه . وقال ابن معين : ضعيف ، وقال أحمد : له أشياء منكرة . وقال
النسائي : متروك الحديث . وقال السعدي : لا يحتج بحديثه . وقال ابن المديني : تركت حديثه .
نيل الأوطار — صفحة 262
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٢