إلى ابن عمر فقلت : ما صلاة المسافر فقال : ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا ، قلت : أرأيت
إن كنا بذي المجاز ؟ قال : وما ذي المجاز ؟ قلت : مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين
ليلة أو خمس عشرة ليلة ، فقال : يا أيها الرجل كنت بآذربيجان لا أدري قال أربعة
أشهر أو شهرين فرأيتهم يصلون ركعتين ركعتين رواه أحمد في مسنده .
أما حديث جابر فأخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي ، وصححه ابن حزم والنووي ،
وأعله الدارقطني في العلل بالارسال والانقطاع ، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ
رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا ، وأن الأوزاعي
رواه عن يحيى عن أنس فقال : بضع عشرة وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي وهو
ضعيف . وقد اختلف فيه على الأوزاعي ، ذكره الدارقطني في العلل وقال : الصحيح
عن الأوزاعي عن يحيى أن أنسا كان يفعله . قال الحافظ : ويحيى لم يسمع من أنس .
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أيضا الترمذي وحسنه ، والبيهقي وفي إسناده علي بن
يزيد بن جدعان وهو ضعيف ، قال الحافظ : وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده ، ولم يعتبر
الاختلاف في المدة كما عرف من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد
دون السياق . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا بلفظ : سبع عشرة بتقديم
السين ابن حبان . وأما الأثر المروي عن ابن عمر فذكره الحافظ في التلخيص ولم
يتكلم عليه . وأخرجه البيهقي بسند قال الحافظ : صحيح بلفظ أن ابن عمر أقام
بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد اختلفت الأحاديث في إقامته صلى الله عليه
وآله وسلم في مكة عام الفتح فروي ما ذكر المصنف ، وروي عشرون ، أخرجه عبد بن
حميد في مسنده عن ابن عباس . وروي خمسة عشر أخرجه النسائي وأبو داود وابن
ماجة والبيهقي عن ابن عباس أيضا . قال البيهقي : أصح الروايات في ذلك رواية البخاري
وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء ، وجمع إمام الحرمين والبيهقي بين الروايات ، باحتمال
أن يكون في بعضها لم يعد يومي الدخول والخروج وهي رواية سبعة عشر بتقديم السين ،
وعدها في بعضها وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء ، وعد يوم الدخول ولم يعد يوم
الخروج وهي رواية ثمانية عشر . قال الحافظ : وهو جمع متين ، وتبقى رواية خمسة عشر
شاذة لمخالفتها ، ورواية عشرين وهي صحيحة الاسناد إلا أنها شاذة أيضا اه . وقد ضعف
نيل الأوطار — صفحة 257
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٧